التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٨
مسيئهم لمحسنهم، و أعطيت محسنيهم جميع ما سألوني، و كفّلت عنهم التبعات الّتي بينهم»[١].
قلت: و في هذا الخبر موضع نظر، كما في الخبرين بعده نذكره.
[٢/ ٥٥٥٦] و أخرج ابن ماجة و الحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول و عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند و ابن جرير و الطبراني و البيهقي في سننه و الضياء المقدسي في المختارة عن العبّاس بن مرداس السّلمي، «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا عشيّة عرفة لأمّته بالمغفرة و الرحمة، فأكثر الدعاء، فأوحى اللّه إليه: إنّي قد فعلت إلّا ظلم بعضهم بعضا، و أمّا ذنوبهم فيما بيني و بينهم فقد غفرتها! فقال: يا ربّ إنّك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته، و تغفر لهذا الظالم! فلم يجبه تلك العشيّة، فلمّا كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه اللّه: إنّي قد غفرت لهم. فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! فسأله أصحابه؟ قال: تبسّمت من عدوّ اللّه إبليس، إنّه لمّا علم أنّ اللّه قد استجاب لي في أمّتي، أهوى يدعو بالويل و الثبور، و يحثو التراب على رأسه»[٢].
[٢/ ٥٥٥٧] و أخرج ابن جرير و أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عشيّة عرفة فقال: «أيّها الناس إنّ اللّه تطوّل عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم و أعطى محسنكم ما سأل، و وهب مسيئكم لمحسنكم إلّا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم اللّه».
فلمّا كان غداة جمع قال: «أيّها الناس إنّ اللّه قد تطوّل عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم، و وهب مسيئكم لمحسنكم، و التبعات بينكم عوّضها من عنده، أفيضوا على اسم اللّه.
فقال أصحابه: يا رسول اللّه أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا، و أفضت بنا اليوم فرحا مسرورا؟ فقال:
[١] الدرّ ١: ٥٥٣؛ أبو يعلى ٧: ١٤٠- ١٤١/ ٤١٠٦؛ مجمع الزوائد ٣: ٢٥٧؛ كنز العمّال ٥: ٧٠/ ١٢٠٩٨.
[٢] الدرّ ١: ٥٥٣؛ ابن ماجة ٢: ١٠٠٢/ ٣٠١٣؛ النوادر ٢: ٢٣٠، الأصل ١٦١؛ الطبري ٢: ٤٠٢- ٤٠٣/ ٣٠٥٥، بلفظ:
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: دعوت اللّه يوم عرفة أن يغفر لأمّتي ذنوبها، فأجابني أن قد غفرت إلّا ذنوبها بينها و بين خلقي، فأعدت الدعاء يومئذ فلم أجب بشيء! فلمّا كان غداة المزدلفة قلت: يا ربّ، إنّك قادر أن تعوّض هذا المظلوم من ظلامته و تغفر لهذا الظالم، فأجابني أن قد غفرت! قال: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! قال: فقلنا: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه؟ قال: ضحكت من عدوّ اللّه إبليس؛ لمّا سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل و الثبور و يضع التراب على رأسه!»؛ البيهقي ٥: ١١٨، و فيه بعد قوله:« فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»: فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللّه تبسّمت في ساعة لم تكن تبسّم فيها؟ قال: تبسّمت ...؛ مسند أحمد ٤: ١٤- ١٥؛ الوسيط ١: ٣٠٥.