التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٨
[٢/ ٥٥٤٨] و أخرج وكيع و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و أبو داود و ابن جرير عن ابن عبّاس قال: كانوا يتّقون البيوع و التجارة في الموسم و الحجّ، و يقولون: أيّام ذكر اللّه، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الآية[١].
[٢/ ٥٥٤٩] و أخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال: كان ناس من أهل الجاهليّة يسمّون ليلة النفر ليلة الصدر، و كانوا لا يعرّجون على كسير و لا ضالّة و لا لحاجة و لا يبتغون فيها تجارة، فأحلّ اللّه ذلك كلّه للمؤمنين أن يعرّجوا على حاجاتهم و يبتغوا من فضل اللّه[٢].
و الصّدر: رجوع المسافر، حيث ليلة النفر من منى ليلة الرجوع إلى الأوطان.
[٢/ ٥٥٥٠] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ و ذلك أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحجّون منهم الحاجّ و التاجر، فلمّا أسلموا قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ سوق عكاظ و سوق منى و ذي المجاز في الجاهليّة كانت تقوم قبل الحجّ و بعد الحجّ، فهل يصلح لنا البيع و الشراء في أيّام حجّنا قبل الحجّ و بعد الحجّ؟ فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجّ، يعني التجارة، فرخّص اللّه سبحانه في التجارة[٣].
[٢/ ٥٥٥١] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يقول:
[١] الدرّ ١: ٥٣٤؛ سنن سعيد ٣: ٨١٩/ ٣٥١، بلفظ: عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كانوا لا يتّجرون في أيّام منى و يوم عرفة، فأنزل اللّه الآية؛ أبو داود ١: ٣٩٠/ ١٧٣١، باب ٥، بلفظ: عن عبد اللّه بن عبّاس قال: قرأ هذه الآية: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ قال: كانوا لا يتّجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات؛ الطبري ٢:
٣٨٨، بعد رقم ٣٠٠٧.
[٢] الدرّ ١: ٥٣٦؛ الطبري ٢: ٣٨٧/ ٣٠٠٣، بلفظ: كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير و لا ضالّة ليلة النفر و كانوا يسمّونها ليلة الصّدر، و لا يطلبون فيها تجارة و لا بيعا، فأحلّ اللّه- عزّ و جلّ- ذلك كلّه للمؤمنين أن يعرّجوا على حوائجهم و يبتغوا من فضل ربّهم؛ عبد الرزّاق ١: ٣٢٤/ ٢٢٥.
[٣] تفسير مقاتل ١: ١٧٥.