التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٦ الى ٢٢٧
فقال كعب:
|
إنّ خير القاضيين من عدل |
و قضى بالحقّ جهرا و فصل |
|
|
إنّ لها حقّا عليك يا رجل |
تصيبها في أربع لمن عقل |
|
|
قضيّة من ربّها عزّ و جلّ |
فأعطها ذاك ودع عنك العلل |
|
ثمّ قال: إنّ اللّه قد أباح لك من النساء أربعا، فلك ثلاثة أيّام و لياليها تعبد فيها ربّك، و لها يوم و ليلة. فقال عمر: و اللّه ما أدري من أيّ أمريك أعجب. أ من فهمك أمرها أم من حكمك بينهما! اذهب فقد ولّيتك قضاء البصرة[١]!
قلت: يا لها من بديعة أسطوريّة نسجتها قرائح أدبيّة يومذاك!!
[٢/ ٦٦٠٦] و أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج و عمر بن الخطّاب معه، فعرضت امرأة فقالت: يا رسول اللّه إنّي امرأة مسلمة محرّمة و معي زوج لي في بيتي مثل المرأة! فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ادعي زوجك، فدعته و كان خرّازا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما تقول امرأتك يا عبد اللّه؟ فقال الرجل: و الّذي أكرمك، ما جفّ رأسي منها! فقالت امرأته: ما مرّة واحدة في الشهر! فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ تبغضينه؟ قالت: نعم! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ادنيا رءوسكما، فوضع جبهتها على جبهة زوجها ثمّ قال: «اللّهمّ ألّف بينهما و حبّب أحدهما إلى صاحبه» ثمّ مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسوق النّمط فطلعت المرأة تحمل أدما[٢] على رأسها، فلمّا رأت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طرحته و أقبلت فقبّلت رجليه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كيف أنت و زوجك؟ فقالت: و الّذي أكرمك، ما طارف و لا تالد و لا والد بأحبّ إليّ منه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أشهد أنّي رسول اللّه، فقال عمر: و أنا أشهد أنّك رسول اللّه.
و أخرج أبو يعلى و أبو نعيم في الدلائل من حديث جابر بن عبد اللّه مثله[٣].
[١] الدرّ ١: ٦٥٣- ٦٥٤.
[٢] و الأدم: الخبز المختلط بالإدام. يقال: أدم الخبز إذا خلطه بالإدام، و هو ما يجعل مع الخبز أو الطعام ليطيبه.
[٣] الدرّ ١: ٦٥٤؛ الدلائل للبيهقي ٦: ٢٢٨- ٢٢٩، و زاد:« قال أبو عبد اللّه: تفرّد به عليّ بن أبي عليّ اللّهبي و هو كثير الرواية للمناكير. قلت: قد روى يوسف بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه معنى هذه القصّة إلّا أنّه لم يذكر فيها عمر بن الخطّاب!»؛ الدلائل للأصبهاني: ٤٦٠/ ٣٨٧، الفصل ٢٤، عن جابر؛ و الطارف من الطرفة و هو الشيء الحدث الجديد المستحسن. و يقابله التالد، و هو الشيء النفيس العتيق( القديم).