التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨
[٢/ ٦٦٢٤] و عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: إذا طعنت المطلّقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه.
[٢/ ٦٦٢٥] و روى عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت، قال:
إذا طعنت المطلّقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه و برئ منها و لا ترثه و لا يرثها.
قال الشافعي: و الأقراء الأطهار، فإذا طلّق الرجل امرأته طاهرا، اعتدّت بالطّهر الّذي وقع عليها فيه الطلاق، و لو كانت ساعة من نهار، و تعتدّ بطهرين تامّين بين حيضتين، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة حلّت[١].
*** و أمّا ابن العربيّ المالكيّ، فبعد أن تسلّم أنّ أهل اللّغة متّفقون على أنّ القرء هو الوقت، و أنّ معنى الآية: و المطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة أوقات. قال: صارت الآية مفسّرة في العدد، محتملة في المعدود. فوجب طلب بيان المعدود من غير الآية. قال: و قد اختلفنا فيها.
احتجّ القائل بأنّها الحيض بالصحيح المشهور: لا توطأ حامل حتّى تضع و لا حائل حتّى تحيض. و المطلوب من الحرّة في استبراء الرحم هو المطلوب من الأمة بعينه. فنصّ الشارع على أنّ براءة الرحم الحيض، و به يقع الاستبراء بالواحد في الأمة، فكذلك فليكن بالثلاثة في الحرّة.
و أمّا حجّتنا فالصحيح الثابت أنّ ابن عمر طلّق امرأته و هي حائض، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يراجعها، ثمّ يمسكها حتّى تحيض و تطهر، ثمّ تحيض و تطهر، ثمّ إن شاء أمسك و إن شاء طلّق.
قال: فتلك العدّة الّتي أمر اللّه بها أن يطلّق لها النساء. و هذا يدلّ على أنّ ابتداء العدّة طهر، فمجموعها أطهار.
قال: و الترجيح مع حجّتنا، لأنّه ظاهر قويّ في أنّ الطهر قبل العدّة واحد أعدادها. و لأنّه تعالى قال: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فذكّره و أثبت الهاء في العدد، فدلّ على أنّه أراد الطهر المذكّر و لو أراد الحيضة المؤنّثة لأسقط الهاء، و قال: ثلاث قروء. ثمّ أطال في النقض و الإبرام بصدد إثبات أنّ الأقراء هنا هي الأطهار، فراجع[٢].
[١] الأمّ ٥: ٢٢٤- ٢٢٥( العدد).
[٢] أحكام القرآن لابن العربي: ١: ١٨٤- ١٨٥.