المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٠ - الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه
يعمل فيه ما شاء لأن فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه على الدوام و بين النص الدال على عدم جواز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد فإذا لم يمكن التأبيد بحسب الشخص و أمكن بحسب النوع وجب لأنه موافق لغرض الواقف و داخل تحت الأول الذي وقع عليه العقد و مراعاة الخصوصية الكلية تفضي إلى فوات الغرض بأجمعه و لأن قصر الثمن على البائعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير وجه مع أنهم يستحقون من الوقف كما يستحق البطن الأول و تعذر وجودهم حال الوقف و قال بعض علمائنا و الشافعية إن ثمن الوقف كقيمة الموقوف إذا تلف فيصرف الثمن على الموقوف عليهم على رأى انتهى. و لا يخفى عليك مواقع الرد و القبول في كلامه رحمه الله ثم إن المتولي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيم من قبل سائر البطون و يحتمل أن يكون هذا إلى الناظر إن كان لأنه المنصوب لمعظم الأمور الراجعة إلى الوقف إلا أن يقال بعدم انصراف وظيفته المجعولة من قبل الواقف إلى التصرف في نفس العين و الظاهر سقوط نظارته عن بدل الوقف و يحتمل بقاؤها لتعلق حقه بالعين الموقوفة فيتعلق ببدلها ثم إنه لو لم يمكن شراء بدله و لم يكن الثمن مما ينتفع به مع بقاء عينه كالنقدين فلا يجوز دفعه إلى البطن الموجود لما عرفت من كونه كالمبيع مشتركا بين جميع البطون و حينئذ فيوضع عند أمين حتى يتمكن من شراء ما ينتفع به و لو مع الخيار إلى مدة و لو طلب ذلك البطن الموجود فلا يبعد وجوب إجابته و لا يعطل الثمن حتى يوجد ما يشتري به من غير خيار. نعم لو رضي الموجود بالاتجار به و كانت المصلحة في التجارة جازت مع المصلحة إلى أن يوجد البدل و الربح تابع للأصل و لا يملكه الموجودون لأنه جزء من المبيع و ليس كالنماء الحقيقي.