المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٤ - رأي المؤلف في المسألة
موضوع هو إصلاح المال و مراعاة الحال و الشك في أصل تحقق ذلك فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها. و إن شئت قلت إن شراء مال اليتيم لا بد أن يكون ذا مصلحة له و لا يجوز ذلك ب أصالة صحة البيع من البائع كما لو شك المشتري في بلوغ البائع فتأمل. نعم لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري و أخذ الثمن من الفاسق لأن مال اليتيم الذي يجب إصلاحه و حفظه من التلف لا يعلم أنه الثمن أو المثمن و أصالة صحة المعاملة من الطرفين يحكم بالأول فتدبر
[هل يجوز مزاحمة من تصدى من المؤمنين]
ثم إنه حيث ثبت جواز تصرف المؤمنين فالظاهر أنه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي لا على وجه النيابة من حاكم الشرع فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام فمجرد وضع العدل يده على مال اليتيم لا يوجب منع الآخر و مزاحمته بالبيع و نحوه و لو نقله بعقد جائز فوجد الآخر المصلحة في استرداده جاز الفسخ إذا كان الخيار ثابتا بأصل الشرع أو بجعلهما مع جعله لليتيم أو مطلق وليه من غير تخصيص بالعاقد و أما لو أراد بيعه من شخص و عرضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة و إن كان في يد الأول. و بالجملة فالظاهر أن حكم عدول المؤمنين لا يزيد عن حكم الأب و الجد- من حيث جواز التصرف لكل منهما ما لم يتصرف الآخر
[مزاحمة فقيه لفقيه آخر]
و أما حكام الشرع فهل هم كذلك فلو عين فقيه من يصلي على الميت الذي لا ولي له أو من يلي أمواله أو وضع اليد على مال يتيم فهل يجوز للآخر مزاحمته أم لا
[رأي المؤلف في المسألة]
الذي ينبغي أن يقال إنه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدم جاز المزاحمة قبل وقوع التصرف اللازم لأن المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكام هم العوام فالنهي عن المزاحمة يختص بهم و أما الحكام فكل منهم حجة من الإمام ع فلا يجب على واحد منهم إرجاع الأمر [١٥٧] الحادث إلى الآخر فيجوز له مباشرته و إن كان الآخر