المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٧ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
بل في مقام إن طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم فليكن منقطعا عن الأسباب الظاهرة الموجودة غالبا لطلاب العلوم من الوظائف المستمرة من السلاطين و الحاصلة من الموقوفات للمدارس و أهل العلم و الموجودة الحاصلة غالبا للعلماء و المشتغلين من معاشرة السلطان و أتباعه و المراودة مع التجار و الأغنياء و العلماء الذين لا ينتفع منهم إلا بما في أيديهم من وجوه الزكوات و رد المظالم و الأخماس و شبه ذلك كما كان متعارفا في ذاك الزمان بل في كل زمان فربما جعل الاشتغال بالعلم بنفسه سببا للمعيشة من الجهات التي ذكرناها. و بالجملة فلا شهادة فيما ذكره من كلام الشهيد الثاني رحمه الله من أوله إلى آخره و ما أضاف إليه من الروايات في الجمع المذكور أعني تخصيص أدلة طلب الحلال بغير طالب العلم ثم إنه لا إشكال في أن كلا من طلب العلم و طلب الرزق ينقسم إلى الأحكام الأربعة أو الخمسة و لا ريب أن المستحب من أحدهما لا يزاحم الواجب و لا الواجب الكفائي الواجب العيني و لا إشكال أيضا في أن الأهم من الواجبين المعينين مقدم على غيره و كذا الحكم في الواجبين الكفائيين مع ظن قيام الغير به و قد يكون كسب الكاسب مقدمة لاشتغال غيره بالعلم فيجب أو يستحب مقدمة ٢٨٧ بقي الكلام في المستحب من الأمرين عند فرض عدم إمكان الجمع بينهما و لا ريب في تفاوت الحكم بالترجيح باختلاف الفوائد المترتبة على الأمرين فرب من لا يحصل له باشتغاله بالعلم إلا شيء قليل لا يترتب عليه كثير فائدة و يترتب على اشتغاله بالتجارة فوائد كثيرة منها تكفل أحوال المشتغلين من ماله أو مال أقرانه من التجار المخالطين معه على وجه الصلة أو الصدقة الواجبة و المستحبة فيحصل بذلك ثواب الصدقة و ثواب الإعانة الواجبة أو المستحبة على تحصيل العلم و رب من يحصل بالاشتغال مرتبة عالية من العلم يحيي بها فنون