المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٨ - مسألة لا خلاف في مرجوحية تلقي الركبان بالشروط الآتية و اختلفوا في حرمته و كراهته
علم الدين فلا يحصل له من كسبه إلا قليل من الرزق فإنه لا إشكال في أن اشتغاله بالعلم و الأكل من وجوه الصدقات أرجح. و ما ذكر من حديث داود على نبينا و آله و عليه السلام فإنما هو لعدم مزاحمة اشتغاله بالكسب لشيء من وظائف النبوة و الرئاسة العلمية. و بالجملة فطلب كل من العلم و الرزق إذا لوحظ المستحب منهما من حيث النفع العائد إلى نفس الطالب كان طلب العلم أرجح و إذا لوحظ من جهة النفع الواصل إلى الغير كان اللازم ملاحظة مقدار النفع الواصل فتثبت من ذلك كله أن تزاحم هذين المستحبين كتزاحم سائر المستحبات المتنافية كالاشتغال بالاكتساب أو طلب العلم غير الواجبين مع المسير إلى الحج المستحب أو إلى مشاهد الأئمة [صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين] أو مع السعي في قضاء حوائج الإخوان الذي لا يجامع طلب العلم أو المال الحلال إلى غير ذلك مما لا يحصى.
مسألة لا خلاف في مرجوحية تلقي الركبان بالشروط الآتية و اختلفوا في حرمته و كراهته.
فعن التقي و القاضي و الحلي و العلامة في المنتهى الحرمة و هو المحكي عن ظاهر الدروس و حواشي المحقق الثاني و عن الشيخ و ابن زهرة لا يجوز و أول في المختلف عبارة الشيخ بالكراهة و هي أي الكراهة مذهب الأكثر بل عن إيضاح النافع أن الشيخ ادعى الإجماع على عدم التحريم و عن نهاية الأحكام تلقي الركبان مكروه عند أكثر علمائنا و ليس حراما إجماعا. و مستند التحريم ظواهر الأخبار. منها عن منهال القصاب قال قال أبو عبد الله ع: لا تلق فإن رسول الله ص نهى عن التلقي قال و ما حد التلقي قال ما