المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٠ - الغبن لغة و اصطلاحا
أقول و الأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحة التقايل في العقد فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ فإن إقدامه على ذلك حين العقد كاف في ذلك بعد ما وجب عليه شرعا القيام و الوفاء بما شرطه على نفسه فيكون أمر الشارع إياه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ و الالتزام و عدم الاعتراض عليه قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه و إن لم يرض فعلا و أما إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار فيه لأنه إذا لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثرا لما عرفت من أن الالتزام حين العقد لا يفيد إلا فائدة الرضا الفعلي بعد العقد بفسخ صاحبه و لا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا و الله العالم
الرابع خيار الغبن
[الغبن لغة و اصطلاحا]
و أصله الخديعة قال في الصحاح هو بالتسكين في البيع و الغبن بالتحريك في الرأي و هو في اصطلاح الفقهاء- تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر و تسمية المملك غابنا و الآخر مغبونا مع أنه قد لا يكون خدع أصلا كما لو كانا جاهلين لأجل غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخدع. و المراد بما يزيد أو ينقص العوض مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط- فلو باع ما يساوي مائة دينار بأقل منه مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن لأن المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم و هكذا غيره من الشروط و الظاهر أن كون الزيادة مما لا يتسامح به شرط خارج عن مفهومه بخلاف الجهل بقيمته ثم إن ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب- و نسبه في التذكرة إلى علمائنا و عن نهج الحق نسبته إلى الإمامية و عن الغنية