المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٧ - معنى الغرر لغة
غفل و الاسم الغرة بالكسر انتهى و عن النهاية بعد تفسير الغرة بالكسر بالغفلة أنه نهى عن بيع الغرر و هو ما كان له ظاهر يغر المشتري و باطن مجهول و قال الأزهري بيع الغرر ما كان على غير عهدة و لا ثقة و تدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول و قد تكرر في الحديث و منه حديث مطرف:
إن لي نفسا واحدة و إني لأكره أن أغرر بها أي أحملها على غير ثقة و به سمي الشيطان غرورا لأنه يحمل الإنسان على محابه و وراء ذلك ما يسوؤه انتهى. و قد حكي أيضا عن الأساس و المصباح و المغرب و الجمل و المجمع تفسير الغرر بالخطر ممثلا له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك في الماء و الطير في الهواء. و في التذكرة أن أهل اللغة فسروا بيع الغرر بهذين و مراده من التفسير التوضيح بالمثال و ليس في المحكي عن النهاية منافاة لهذا التفسير كما يظهر بالتأمل. و بالجملة فالكل متفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر سواء تعلق الجهل بأصل وجوده أم بحصوله في يد من انتقل إليه أم بصفاته كما و كيفا و ربما يقال إن المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه و عدمه ضرورة حصوله في بيع كل غائب خصوصا إذا كان في بحر و نحوه بل هو أوضح شيء في بيع الثمار و الزرع و نحوهما. و الحاصل أن من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم و عدمه خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر.