المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٢ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
التعلم و إن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه فإن التفاته السابق و علمه بعدم خلو ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كاف في حسن العقاب و إلا لم يعاقب أكثر الجهال على أكثر المحرمات لأنهم يفعلونها و هم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب و لذا أجمعنا على أن الكفار يعاقبون على الفروع. و قد ورد ذم الغافل المقصر في معصيته في غير واحد من الأخبار ثم لو قلنا بعدم العقاب على فعل المحرم الواقعي الذي يفعله من غير شعور كما هو ظاهر جماعة تبعا ل لأردبيلي رحمه الله من عدم العقاب على الحرام المجهول حرمته عن تقصير ل قبح خطاب الغافل فيقبح عقابه لكن وجوب تحصيل العلم و إزالة الجهل واجب على هذا القول كما اعترفوا به. و الحاصل أن التزام عدم عقاب الجاهل المقصر لا على فعل الحرام و لا على ترك التعلم إلا إذا كان حين الفعل ملتفتا إلى احتمال تحريمه لا يوجد له وجه بعد ثبوت أدلة التحريم و وجوب طلب العلم على كل مسلم و عدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام من أفراد البيع التي يزاولها تدريجا على ارتكاب الحرام في هذا الأثناء و إن لم يلتفت حين إرادة ذلك الحرام ثم إن المقام يزيد على غيره بأن الأصل في المعاملات الفساد فالمكلف إذا أراد التجارة و بنى على التصرف فيما يحصل في يده من أموال الناس على وجه العوضية يحرم عليه ظاهرا الإقدام على كل تصرف منها بمقتضى أصالة عدم انتقالها إليه إلا مع العلم بإمضاء الشارع لتلك المعاملة و يمكن أن يكون في قوله ع: [٢٠٩] التاجر فاجر و الفاجر في النار إلا من أخذ الحق و أعطى الحق إشارة إلى هذا المعنى بناء على أن الخارج من العموم ليس إلا من علم بإعطاء الحق و أخذ الحق فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام شرعي لنهي الشارع عن التصرف في مال لم يعلم انتقاله إليه بناء على أصالة عدم انتقاله إليه و في غير هذا المقام