المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٧ - الاستشهاد بكلمات الفقهاء عليه
الظاهرة في المعنى الثالث و حاصله التصرف على وجه يدل عرفا لو خلي و طبعه على الالتزام بالعقد ليكون إسقاطا فعليا للخيار فيخرج منه ما دلت القرينة على وقوعه لا عن الالتزام لكن يبقى الإشكال المتقدم سابقا من أن أكثر أمثلة التصرف المذكورة في النصوص و الفتاوى ليست كذلك بل هي واقعة غالبا مع الغفلة أو التردد أو العزم على الفسخ مطلقا أو إذا اطلع على ما يوجب زهده فيه فهي غير دالة في نفسها عرفا على الرضا و منه يظهر وجه النظر في دفع الاستبعاد الذي ذكرناه سابقا من عدم انفكاك اشتراء الحيوان من التصرف فيه في الثلاثة فيكون مورد الخيار في غاية الندرة بأن الغالب في التصرفات وقوعها مع عدم الرضا باللزوم فلا يسقط بها الخيار إذ فيه أن هذا يوجب استهجان تعليل السقوط بمطلق الحدث بأنه رضاء لأن المصحح لهذا التعليل مع العلم بعدم كون بعض أفراده رضاء هو ظهوره فيه عرفا من أجل الغلبة فإذا فرض أن الغالب في مثل هذه التصرفات وقوعها لا عن التزام للعقد بل مع العزم على الفسخ أو التردد فيه أو الغفلة كان تعليل الحكم على المطلق بهذه العلة الغير الموجودة إلا في قليل من أفراده مستهجنا.
و أما الاستشهاد لذلك بما سيجيء من أن تصرف البائع في ثمن بيع الخيار غير مسقط لخياره اتفاقا و ليس ذلك إلا من جهة صدوره لا عن التزام بالعقد بل مع العزم على الفسخ برد مثل الثمن ففيه ما سيجيء. و مما ذكرنا من استهجان التعليل على تقدير كون غالب التصرفات واقعة لا عن التزام يظهر فساد الجمع بهذا الوجه يعني حمل الأخبار المتقدمة على صورة دلالة التصرفات المذكورة على الرضا بلزوم العقد جمعا بينها و بين ما دل من الأخبار على عدم سقوطه بمجرد التصرف مثل رواية عبد الله بن الحسن المتقدمة التي لم يستفصل في جوابها بين تصرف المشتري في العبد المتوفى في زمان الخيار و عدمه و إنما أنيط سقوط الخيار فيها بالرضا الفعلي و مثل الخبر المصحح: في