المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٨ - الرابع أقسام حبس الطعام
و أما تحديده بحاجة الناس فهو حسن كما عن المقنعة و غيرها و يظهر من الأخبار المتقدمة. و أما ما ذكره من حمل رواية السكوني عن بيان مظنة الحاجة فهو جيد و منه يظهر عدم دلالتها على التحديد بالعددين تعبدا.
الثالث [عدم حصر الاحتكار في شراء الطعام بل مطلق جمعه و حبسه]
مقتضى ما في صحيحة الحلبي المتقدمة في بادئ النظر حصر الاحتكار في شراء الطعام لكن الأقوى التعميم بقرينة تفريع قوله ع فإن كان في المصر طعام و يؤيد ذلك ما تقدم من تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع الطعام و حبسه سواء أ كان بالاشتراء أم بالزرع أو الحصاد أو الإحراز إلا أن يراد جمعه في ملكه و يؤيد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار بأن يترك الناس ليس لهم طعام و عليه فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه أو من ميراث أو يكون موهوبا له أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة و بقي الطعام لا يحتاج إليه المالك فحسبه متربصا للغلاء.
الرابع أقسام حبس الطعام
كثيرة لأن الشخص إما أن يكون قد حصل الطعام لحبسه أو لغرض آخر أو حصل له من دون تحصيل له و الحبس إما أن يراد منه نفس تقليل الطعام إضرارا بالناس في أنفسهم أو يريد به الغلاء و هو إضرارهم من حيث المال أو يريد به عدم الخسارة من رأس ماله و إن حصل ذلك لغلاء عارضي لا يتضرر به أهل البلد كما قد يتفق ورود عسكر أو زوار في البلاد و توقفهم يومين أو ثلاثة أيام فتحدث للطعام عزة لا تضر بأكثر أهل البلد و قد يريد بالحبس لغرض آخر المستلزم للغلاء غرضا آخر هذا كله مع حصول الغلاء بحبسه و قد يحبس انتظارا لأيام الغلاء من دون حصول الغلاء ب حبسه بل لقلة الطعام في آخر السنة أو لورود عسكر أو زوار ينفد الطعام ثم حبسه لانتظار أيام الغلاء قد