المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٤ - الصورة الثالثة أن يخرب بحيث تقل منفعته لكن لا إلى حد يلحق بالمعدوم
بطلان الوقف بل و لا جواز البيع و إن اختلفوا فيه عند الخراب أو خوفه لكنه غير تغير العنوان كما لا يخفى أنه لا وجه للبطلان بانعدام العنوان لأنه إن أريد العنوان ما جعل مفعولا في قوله وقفت هذا البستان فلا شك أنه ليس إلا كقوله بعت هذا البستان أو وهبته فإن التمليك المعلق بعنوان لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان فالبستان إذا صار ملكا فقد ملك منه كل جزء خارجي و إن لم يكن في ضمن عنوان البستان و ليس التمليك من قبيل الأحكام الجعلية المتعلقة بالعنوانات و إن أريد بالعنوان شيء آخر فهو خارج عن مصطلح أهل العرف و العلم و لا بد من بيان المراد منه هل يراد ما اشترط لفظا أو قصدا في الموضوع زيادة على عنوانه. و أما تأييد ما ذكر بالوصية فالمناسب أن يقاس ما نحن فيه بالوصية بالبستان بعد تمامها و خروج البستان عن ملك الموصى بموته و قبول الموصى له فهل يرضى أحد بالتزام بطلان الوصية بصيرورة البستان عرصة. نعم الوصية قبل تمامها يقع الكلام في بقائها و بطلانها من جهات أخر ثم ما ذكره من الوجهين مما لا يعرف له وجه بعد إطباق كل من قال بخروج الوقف المؤبد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه أبدا.
الصورة الثالثة أن يخرب بحيث تقل منفعته لكن لا إلى حد يلحق بالمعدوم
و الأقوى هنا المنع و هو الظاهر من الأكثر في مسألة النخلة المنقلعة حيث جوز الشيخ في محكي الخلاف بيعها محتجا بأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا على هذا الوجه لأن الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل و لا يرجى عوده و منعه الحلي قائلا و لا يجوز بيعها بل ينتفع بها بغير البيع مستندا إلى وجوب بقاء الوقف على حاله مع إمكان الانتفاع و زوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها لإمكان التسقيف بها و نحوه.