المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٥ - العبرة بالقدرة في زمان الاستحقاق
هو كل معاملة يكون بحسب العرف غررا فالبيع المشروط فيه القبض كالصرف و السلم إذا وقع على عوض مجهول قبل القبض أو غير مقدور غرر عرفا لأن اشتراط القبض في نقل العوضين شرعي لا عرفي فيصدق الغرر و الخطر عرفا و إن لم يتحقق شرعا إذ قبل التسليم لا انتقال و بعده لا خطر لكن النهي و الفساد يتبعان بيع الغرر عرفا و من هنا يمكن الحكم بفساد بيع غير المالك إذا باع لنفسه لا عن المالك ما لا يقدر على تسليمه اللهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع على كون أثر المعاملة شرعا على وجه لا يلزم منه خطر فإن العرف إذا اطلعوا على انعتاق القريب بمجرد شرائه لم يحكموا بالخطر أصلا و هكذا فالمناط صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعية للمعاملة فتأمل. ثم إن الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلا من الفاضل القطيفي المعاصر للمحقق الثاني حيث حكي عنه أنه قال في إيضاح النافع إن القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط لا أنها شرط في أصل صحة البيع فلو قدر على التسلم صح البيع و إن لم يكن البائع قادرا عليه بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البائع من التسليم جاز و ينتقل إليه و لا يرجع على البائع لعدم القدرة إذا كان البيع على ذلك مع العلم فيصح بيع المغصوب و نحوه. نعم إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا لم تصح المعاوضة عليه بالبيع لأنه في معنى أكل المال بالباطل و ربما احتمل إمكان المصالحة عليه و من هنا يعلم أن قوله يعني المحقق في النافع لو باع الآبق منفردا لم يصح إنما هو مع عدم رضا المشتري أو مع عدم علمه أو كونه بحيث لا يتمكن منه عرفا و لو أراد غير ذلك فهو غير مسلم انتهى. و فيه ما عرفت من الإجماع و لزوم الغرر غير المندفع بعلم المشتري لأن الشارع نهى عن الإقدام عليه إلا أن يجعل الغرر هنا بمعنى الخديعة فيبطل في