المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨٣ - القول في ماهية العيب و ذكر بعض أفراده
ثم لو تعارض مقتضى الحقيقة الأصلية و حال أغلب الأفراد التي يستدل بها على حال الحقيقة عرفا رجح الثاني و حكم للشيء بحقيقة ثانوية اعتبارية يعتبر الصحة و العيب و الكمال بالنسبة إليها و من هنا لا يعد ثبوت الخراج على الضيعة عيبا مع أن حقيقتها لا تقتضي ذلك و إنما هو شيء عرض أغلب الأفراد فصار مقتضى الحقيقة الثانوية فالعيب لا يحصل إلا بزيادة الخراج على مقتضى الأغلب و لعل هذا هو الوجه في قول كثير منهم بل عدم الخلاف بينهم في أن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء و قد ينعكس الأمر فيكون العيب في مقتضى الحقيقة الأصلية و الصحة بالخروج إلى مقتضى الحقيقة الثانوية كالغلفة فإنها عيب في الكبير لكونها مخالفة لما عليه الأغلب إلا أن يقال إن الغلفة بنفسها ليست عيبا إنما العيب كون الأغلف موردا للخطر ب ختانه و لذا اختص هذا العيب بالكبير دون الصغير و يمكن أن يقال إن العبرة بالحقيقة الأصلية و النقص عنها عيب و إن كان على طبق الأغلب إلا أن حكم العيب لا يثبت مع إطلاق العقد حينئذ لأنه إنما يثبت من جهة اقتضاء الإطلاق للالتزام بالسلامة فيكون كما لو التزمه صريحا في العقد فإذا فرض الأغلب على خلاف مقتضى الحقيقة الأصلية لم يقتض الإطلاق ذلك بل اقتضى عكسه التزام البراءة من ذلك النقص فإطلاق العقد على الجارية بحكم الغلبة منزل على التزام البراءة من عيب الثيبوبة و كذا الغلفة في الكبير فهي أيضا عيب في الكبير لكون العبد معها موردا للخطر عند الختان إلا أن الغالب في المجلوب من بلاد الشرك لما كان هي الغلفة لم يقتض الإطلاق التزام سلامته من هذا العيب بل اقتضى التزام البائع البراءة من هذا العيب فقولهم إن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء و قول العلامة في القواعد إن الغلفة ليست عيبا في الكبير المجلوب لا يبعد إرادتهم نفي حكم العيب من الرد و الأرش لا نفي حقيقته و يدل عليه نفي الخلاف