المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٣ - الأقوى الفور و الدليل عليه
لا الإطلاق في الأخبار فيكون استثناء من ذلك العام و يبقى العام على عمومه كاستثناء أيام الإقامة و الثلاثين و وقت المعصية و نحوها من حكم السفر أو أن اللزوم ليس كالعموم و إنما يثبت ملكا سابقا و يبقى حكمه مستصحبا إلى المزيل ف تكون المعارضة بين استصحابين و الثاني وارد على الأول فيقدم عليه و الأول أقوى لأن حدوث الحادث مع زوال العلة السابقة يقضي بعدم اعتبار السابق أما مع بقائها فلا يلغو اعتبار السابق انتهى.
[المناقشة في ما ذكره بعض المعاصرين]
و لا يخفى أن ما ذكره من المبني للرجوع إلى العموم- و هو استمرار اللزوم مبنى لطرح العموم و الرجوع إلى الاستصحاب و أما ما ذكره أخيرا لمبنى الرجوع إلى الاستصحاب و حاصله أن اللزوم إنما يثبت بالاستصحاب فإذا ورد عليه استصحاب الخيار قدم عليه ففيه أن الكل متفقون على الاستناد في أصالة اللزوم إلى عموم آية الوفاء و إن أمكن الاستناد فيه إلى الاستصحاب أيضا فلا وجه للإغماض عن الآية و ملاحظة الاستصحاب المقتضي للزوم مع استصحاب الخيار
[الأقوى الفور و الدليل عليه]
ثم إنه قد علم من تضاعيف ما أوردناه على كلمات الجماعة أن الأقوى كون الخيار هنا على الفور لأنه لما لم يجز التمسك في الزمان الثاني بالعموم لما عرفت سابقا من أن مرجع العموم الزماني في هذا المقام إلى استمرار الحكم في الأفراد فإذا انقطع الاستمرار فلا دليل على العود إليه كما في جميع الأحكام المستمرة إذا طرأ عليها الانقطاع و لا بالاستصحاب الخيار لما عرفت [٢٤٤] من أن الموضوع غير محرز لاحتمال كون موضوع الحكم عند الشارع هو من لم يتمكن من تدارك ضرره بالفسخ فلا يشمل الشخص المتمكن منه التارك له بل قد يستظهر ذلك من حديث نفي الضرر تعين الرجوع إلى أصالة فساد فسخ المغبون و عدم ترتب الأثر عليه و بقاء آثار العقد فيثبت اللزوم من هذه الجهة و هذا ليس كاستصحاب الخيار لأن الشك هنا في الواقع فالموضوع محرز كما في استصحاب الطهارة