المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٢ - الاستدلال بلا ضرر و ضرار
و مقتضى الآية و إن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخدع إلا أنه خرج بالإجماع و بقي ما بعد اطلاع المغبون و رده للمعاملة لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ بناء على ما ذكرنا من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي فمع التكافؤ يرجع إلى أصالة اللزوم إلا أن يقال إن التراضي مع الجهل بالحال يخرج عن كون أكل الغابن لمال المغبون الجاهل أكلا بالباطل و يمكن أن يقال إن آية التراضي تشمل غير صورة الخدع كما إذا أقدم المغبون على شراء العين محتملا لكونه بأضعاف قيمته فيدل على نفي الخيار في هذه الصورة من دون معارضة [٢٣٥] فيثبت عدم الخيار في الباقي بعدم القول بالفصل ف تعارض مع آية النهي المختصة بصورة الخدع الشاملة غيرها بعدم القول بالفصل فيرجع بعد تعارضهما بضميمة عدم القول بالفصل و تكافؤهما إلى أصالة اللزوم.
[ما استدل به في التذكرة و المناقشة فيه]
و استدل أيضا في التذكرة بأن النبي ص أثبت الخيار في تلقي الركبان و إنما أثبته للغبن و يمكن أن يمنع صحة حكاية إثبات الخيار لعدم وجودها في الكتب المعروفة بين الإمامية ليقبل ضعفه الانجبار بالعمل.
[الاستدلال بلا ضرر و ضرار]
و أقوى ما استدل به على ذلك في التذكرة و غيرها- قوله ص: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام و كان وجه الاستدلال إن لزوم مثل هذا البيع و عدم تسلط المغبون على فسخه ضرر عليه و إضرار به فيكون منفيا.
فحاصل الرواية أن الشارع لم يحكم بحكم يكون فيه الضرر و لم يسوغ إضرار المسلمين بعضهم بعضا و لم يمض لهم من المتصرفات ما فيه ضرر على الممضى عليه.
و منه يظهر صحة التمسك لتزلزل كل عقد يكون لزومه ضررا على الممضى عليه سواء كان من جهة الغبن أم لا و سواء كان في البيع أم في غيره كالصلح غير المبني على المسامحة و الإجارة و غيرها من المعاوضات هذا و لكن يمكن الخدشة