المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٥ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
حسن صنع الله تعالى و جميل ما اشتغلت بالعلم و هو مبادي العشر الثلاثين و تسعمائة إلى يومنا هذا و هو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة و بالجملة ليس الخبر كالعيان. و روى شيخنا المقدم محمد بن يعقوب الكليني قدس سره بإسناد إلى الحسين ابن علوان قال: كنا في مجلس نطلب فيه العلم و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار فقال لي بعض أصحابي من تؤمل لما قد نزل بك فقلت فلانا فقال إذا و الله لا تسعف بحاجتك و لا تبلغ أملك و لا تنجح طلبتك قلت و ما علمك رحمك الله قال إن أبا عبد الله ع حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك و تعالى يقول و عزتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس غيري باليأس و لأكسونه ثوب المذلة عند الناس و لأنحينه من قربي و لأبعدنه من فضلي أ يؤمل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها و من ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي و ملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي فلم يثقوا بقولي أ لم يعلم أن من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني فما لي أراه لاهيا عني أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده و سأل غيري أ فيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي أ بخيل أنا فيبخلني عبدي أ و ليس الجود و الكرم لي أ و ليس العفو و الرحمة بيدي أ و ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني أ فلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري فلو أن أهل سماواتي و أهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة