المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - الإيراد السابع
و تسمية مثل ذلك الفعل ردا في بعض الأحيان من حيث إنه مسقط للعقد عن التأثير بالنسبة إلى فاعله بحيث تكون الإجازة منه بعده لغوا. نعم لو فرضنا قصد المالك من ذلك الفعل فسخ العقد بحيث يعد فسخا فعليا لم يبعد كونه كالإنشاء بالقول لكن الالتزام بذلك لا يقدح في المطلب إذ المقصود أن مجرد بيع المالك لا يوجب بطلان العقد و لذا لو فرضنا انكشاف فساد هذا البيع بقي العقد على حاله من قابلية لحوق الإجازة. و أما الالتزام في مثل الهبة و البيع في زمان الخيار بانفساخ العقد من ذي الخيار بمجرد الفعل المنافي فلأن صحة التصرف المنافي تتوقف على فسخ العقد و إلا وقع في ملك الغير بخلاف ما نحن فيه فإن تصرف المالك في ماله المبيع فضولا صحيح في نفسه لوقوعه في ملكه فلا يتوقف على فسخه غاية الأمر أنه إذا تصرف فات محل الإجازة و من ذلك يظهر ما في قوله رحمه الله أخيرا و بالجملة حكم عقد الفضولي حكم سائر العقود الجائزة بل أولى فإن قياس العقد المتزلزل من حيث الحدوث على المتزلزل من حيث البقاء قياس مع الفارق فضلا عن دعوى الأولوية و سيجيء مزيد بيان لذلك في بيان ما يتحقق به الرد.
[الإيراد السابع]
السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي ص عن بيع ما ليس عندك- فإن النهي فيها إما لفساد البيع المذكور مطلقا بالنسبة إلى المخاطب و إلى المالك فيكون دليلا على فساد العقد الفضولي و إما لبيان فساده بالنسبة إلى المخاطب خاصة كما استظهرناه سابقا فيكون دالا على عدم وقوع بيع مال الغير لبائعه مطلقا و لو ملكه فأجاز بل الظاهر إرادة حكم خصوص صورة تملكه بعد البيع و إلا فعدم وقوعه له قبل تملكه مما لا يحتاج إلى البيان. و خصوص رواية يحيى بن الحجاج المصححة إليه قال: سألت أبا عبد الله ع عن رجل يقول لي اشتر لي هذا الثوب و هذه الدابة و بعنيها أربحك