المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٩ - مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا
الآبق في عدم القدرة على التسليم و نظير ذلك ما في التذكرة حيث ادعى أولا الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر ثم قال و المشهور بين علمائنا المنع عن بيع الآبق منفردا إلى أن قال و قال بعض علمائنا بالجواز و حكاه عن بعض العامة أيضا. ثم ذكر الضال و لم يحتمل فيه إلا جواز البيع منفردا أو اشتراط الضميمة فإن التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر و التوجيه يحتاج إلى تأمل. و كيف كان فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذر تسليمه فتعتبر فيه القدرة على التسليم وجهان بل قولان من عمومات الصلح و ما علم من التوسع فيه لجهالة المصالح عنه إذا تعذرت أو تعسرت معرفته بل مطلقا و اختصاص الغرر المنفي بالبيع و من أن الدائر على السنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع حتى أنهم يستدلون به في غير المعاوضات كالوكالة فضلا عن المعاوضات كالإجارة و المزارعة و المساقاة و الجعالة بل قد يرسل في كلماتهم عن النبي ص أنه نهى عن الغرر و قد رجح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من الصلح و ظاهر المسالك في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن جواز الصلح عليه. و أما الضال و المجحود و المغصوب و نحوها مما لا يقدر على تسليمه فالأقوى فيها عدم الجواز وفاقا لجماعة للغرر المنفي المعتضد بالإجماع المدعى على اشتراط القدرة على التسليم إلا أن يوهن بتردد مدعيه كالعلامة في التذكرة في صحة بيع الضال منفردا و بمنع الغرر خصوصا فيما يراد عتقه بكون المبيع قبل القبض مضمونا على البائع و أما فوات منفعته مدة رجاء الظفر به فهو ضرر قد أقدم عليه و جهالتها غير مضرة مع إمكان العلم بتلك المدة كضالة يعلم أنها لو لم توجد بعد ثلاثة أيام فلن توجد بعد ذلك و كذا في المغصوب و المنهوب.