المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٠ - مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا
و الحاصل أنه لا غرر عرفا بعد فرض كون اليأس عنه في حكم التلف المقتضي لانفساخ البيع من أصله و فرض عدم تسلط البائع على مطالبته بالثمن لعدم تسليم المثمن فإنه لا خطر حينئذ في البيع خصوصا مع العلم بمدة الرجاء التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها هذا و لكن يدفع جميع ما ذكر أن المنفي في حديث الغرر كما تقدم هو ما كان غررا في نفسه عرفا مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع و لذا قوينا فيما سلف جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم. و من المعلوم أن بيع الضال و شبهه ليس محكوما عليه في العرف بكونه في ضمان البائع بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه فالانفساخ ب التلف حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي ليس في نفسه غررا. و مما ذكر يظهر أنه لا يجدي في رفع الغرر الحكم بصحة البيع مراعى بالتسليم فإن تسلم قبل مدة لا يفوت الانتفاع المعتد به و إلا تخير بين الفسخ و الإمضاء كما استقربه في اللمعة فإن ثبوت الخيار حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي فرض فيه العجز عن تسليم المبيع فلا يندفع به الغرر الثابت عرفا في البيع المبطل له لكن قد مرت المناقشة في ذلك بمنع إطلاق الغرر على مثل هذا بعد اطلاعهم على الحكم الشرعي اللاحق للمبيع من ضمانه قبل العلم و من عدم التسلط على مطالبة الثمن فافهم. و لو فرض أخذ المتبايعين لهذا الخيار في متن العقد فباعه على أن يكون له الخيار إذا لم يحصل المبيع في يده إلى ثلاثة أيام [١٨٩] أمكن جوازه لعدم الغرر حينئذ عرفا و لذا لا يعد بيع العين غير المرئية الموصوفة بالصفات المعينة من بيع الغرر لأن ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه فيه الموجب للتسلط على الرد و لعله