المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٨ - وجوب معرفة العدد في المعدود و الدليل عليه
و الدينار الخالصان فإنهما و إن كانا من الموزون و يدخل فيهما الربا إجماعا إلا أن ذلك لا ينافي جواز جعلهما عوضا من دون معرفة بوزنهما لعدم غرر في ذلك أصلا و يؤيد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بهما من دون معرفة أغلبهم بوزنها. نعم يعتبرون فيهما عدم نقصانهما عن وزنهما المقرر في وضعهما من حيث تفاوت قيمتهما بذلك فالنقص فيهما عندهم بمنزلة العيب و من هنا لا يجوز إعطاء الناقص منهما لكونه غشا و خيانة و بهذا يمتاز الدرهم و الدينار عن الفلوس السود و شبهها حيث إن نقصان الوزن لا يؤثر في قيمتها فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه. و إلى ما ذكرنا من الفرق [١٩١] أشير في صحيحة عبد الرحمن قال: قلت لأبي عبد الله ع أشتري الشيء بالدراهم فأعطي الناقص الحبة و الحبتين قال لا حتى تبينه ثم قال إلا أن يكون نحو هذه الدراهم الأوضاحية التي تكون عندنا عددا. و بالجملة فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع و كيله مدار الغرر الشخصي قريب في الغاية إلا أن الظاهر كونه مخالفا لكلمات الأصحاب في موارد كثيرة
[وجوب معرفة العدد في المعدود و الدليل عليه]
ثم إن الحكم في المعدود و وجوب معرفة العدد فيه حكم المكيل و الموزون بلا خلاف ظاهر و يشير إليه بل يدل عليه تقرير الإمام ع في الرواية الآتية المتضمنة لتجويز الكيل في المعدود المتعذر عده. و يظهر من المحكي عن المحقق الأردبيلي المناقشة في ذلك بل الميل إلى منعه و جواز بيع المعدود مشاهدة و ترده رواية الجواز الآتية. و المراد بالمعدودات ما يعرف مقدار ماليتها بإعدادها كالجوز و البيض بخلاف مثل الشاة و الفرس و الثوب.