المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨ - لو باع لنفسه ثم تملكه و لم يجز
لكن الإنصاف ظهورها في الصورة الأولى و هي ما لو تبايعا قاصدين لتنجز النقل و الانتقال و عدم الوقوف على شيء.
و ما ذكره في التذكرة كالصريح في ذلك حيث علل المنع بالضرر و عدم القدرة على التسليم و أصرح منه كلامه المحكي عن المختلف في فصل النقد و النسيئة و لو باع عن المالك فاتفق انتقاله إلى البائع- فأجازه فالظاهر أيضا الصحة لخروجه عن مورد الأخبار. نعم قد يشكل فيه من حيث إن الإجازة لا متعلق لها لأن العقد السابق كان إنشاء للبيع عن المالك الأصلي و لا معنى لإجازة هذا بعد خروجه عن ملكه و يمكن دفعه بما اندفع به سابقا الإشكال في عكس المسألة و هي ما لو باعه الفضولي لنفسه فأجازه المالك لنفسه فتأمل. و لو باع لثالث معتقدا لتملكه أو بانيا عليه عدوانا فإن أجاز المالك فلا كلام في الصحة [١٤١] بناء على المشهور من عدم اعتبار وقوع البيع عن المالك و إن ملكه الثالث و أجازه أو ملكه البائع فأجازه فالظاهر أنه داخل في المسألة السابقة
[لو باع لنفسه ثم تملكه و لم يجز]
ثم إنه قد ظهر مما ذكرناه في المسألة المذكورة حال المسألة الأخرى و هي ما لو لم يجز البائع بعد تملكه فإن الظاهر بطلان البيع الأول لدخوله تحت الأخبار المذكورة يقينا- مضافا إلى قاعدة تسلط الناس على أموالهم و عدم صيرورتها حلالا من دون طيب النفس فإن المفروض أن البائع بعد ما صار مالكا لم تطب نفسه بكون ماله للمشتري الأول و التزامه قبل تملكه بكون هذا المال المعين للمشتري ليس التزاما إلا بكون مال غيره له اللهم إلا أن يقال إن مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود و الشروط على كل عاقد و شارط هو اللزوم على البائع بمجرد انتقال المال إليه و إن كان قبل ذلك أجنبيا لا حكم لوفائه و نقضه و لعله لأجل ما ذكرنا رجح فخر الدين في الإيضاح بناء على صحة الفضولي صحة العقد المذكور