المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٦ - فمنها قوله تعالى أوفوا بالعقود
فيجري في البيع و غيره إذا شك في لزومه و جوازه و أما بمعنى القاعدة فيجري في البيع و غيره لأن أكثر العمومات الدالة على هذا المطلب يعم غير البيع
[الأدلة على أصالة اللزوم]
و قد أشرنا في مسألة المعاطاة إليها و نذكرها هنا تسهيلا على الطالب-
فمنها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
دل على وجوب الوفاء بكل عقد و المراد بالعقد مطلق العهد كما فسر به في صحيحة ابن سنان المروية في تفسير علي بن إبراهيم أو ما يسمى عقدا لغة و عرفا. و المراد بوجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد في نفسه- بحسب الدلالة اللفظية نظير الوفاء بالنذر فإذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك من ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له ف أخذه من يده بغير رضاه و التصرف فيه كذلك نقض لمقتضى ذلك العهد ف هو حرام فإذا حرم ب إطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد و منها التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضاء صاحبه كان هذا لازما مساويا للزوم العقد و عدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر و هو معنى اللزوم بل قد حقق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلا ما انتزع من الحكم التكليفي. و مما ذكرنا ظهر ضعف ما قيل من أن معنى وجوب الوفاء بالعقد العمل بما يقتضيه من لزوم و جواز فلا يتم الاستدلال به على اللزوم. توضيح الضعف أن اللزوم و الجواز من الأحكام الشرعية للعقد و ليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع. نعم هذا المعنى أعني وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه يصير بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد مساويا للزوم و أضعف من ذلك ما نشأ من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على اللزوم مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور و هو أن