المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٣ - مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد
للمغبون لو علم به لقام بمقتضاه فهو ثابت قبل العلم و إنما يتوقف على العلم إعمال هذا الحق فيكون حال الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه أو بحكم خياري المجلس أو الحيوان أو غيرهما ثم إن الآثار المجعولة للخيار- بين ما يترتب على تلك السلطنة الفعلية كالسقوط بالتصرف فإنه لا يكون إلا بعد ظهور الغبن فلا يسقط قبله كما سيجيء. و منه التلف فإن الظاهر أنه قبل ظهور الغبن من المغبون اتفاقا لو قلنا بعموم قاعدة كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له لمثل خيار الغبن كما جزم به بعض و تردد فيه آخر و بين ما يترتب على ذلك الحق الواقعي كإسقاطه بعد العقد قبل ظهوره و بين ما يتردد بين الأمرين كالتصرفات الناقلة فإن تعليلهم المنع عنها بكونها مفوتة لحق ذي الخيار من العين ظاهر في ترتب المنع على وجود نفس الحق و إن لم يعلم به. و حكم بعض من منع من التصرف في زمان الخيار بمضي التصرفات الواقعة من الغابن قبل علم المغبون يظهر منه أن المنع لأجل التسلط الفعلي و المتبع دليل كل واحد من تلك الآثار فقد يظهر منه ترتب الأثر على نفس الحق الواقعي و لو كان مجهولا لصاحبه و قد يظهر منه ترتبه على السلطنة الفعلية و تظهر ثمرة الوجهين أيضا فيما لو فسخ المغبون الجاهل اقتراحا أو بظن وجود سبب معدوم في الواقع فصادف الغبن ثم إن ما ذكرناه في الغبن من الوجهين جار في العيب. و قد يستظهر من عبارة القواعد في باب التدليس الوجه الأول قال و كذا يعني لا رد لو تعيبت الأمة المدلسة عنده قبل علمه بالتدليس انتهى فإنه ذكر في جامع المقاصد أنه لا فرق بين تعيبها قبل العلم و بعده لأن العيب مضمون على المشتري ثم قال إلا أن يقال إن العيب بعد العلم غير مضمون على المشتري لثبوت الخيار و ظاهره عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب لكون العيب في زمان