المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٠ - أما الأول التقدير بغير ما تعارف تقديره به من حيث جعله طريقا إلى ما تعارف فيه
الموزون في المكيل و بالعكس لا جواز تقدير المسلم فيه المكيل بالوزن و بالعكس. و يعضده ذكر الشيخ الرواية في باب إسلاف الزيت في السمن
[الكلام في مقامين]
فالذي ينبغي أن يقال إن الكلام تارة في كفاية كل من التقديرين في المقدر ب الآخر من حيث جعله دليلا على التقدير المعتبر فيه بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون و بالعكس و تارة في كفايته فيه أصلا من غير ملاحظة تقديره بالمتعارف.
أما الأول [التقدير بغير ما تعارف تقديره به من حيث جعله طريقا إلى ما تعارف فيه]
فقد يكون التفاوت المحتمل مما يتسامح به عادة و قد يكون مما لا يتسامح فيه و أما الأول فالظاهر جوازه خصوصا مع تعسر تقديره بما يتعارف فيه لأن ذلك غير خارج في الحقيقة عن تقديره مما يتعارف فيه غاية ما في الباب أن يجعل التقدير الآخر طريقا إليه و تؤيده رواية عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله ع أشتري مائة راوية من زيت فاعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك قال لا بأس و استدل بها في التذكرة على جواز بيع الموزون عند تعذر وزنه بوزن واحد من المتعدد و نسبة الباقي إليه و أردفه بقوله و لأنه يحصل المطلوب و هو العلم. و استدلاله الثاني يدل على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذر و التقييد بالتعذر لعله استنبطه من الغالب في مورد السؤال و هو تعذر وزن مائة راوية من الزيت و لا يخفى أن هذه العلة لو سلمت على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال إنما يجب الاقتصار على موردها لو كان الحكم مخالفا لعمومات وجوب التقدير و قد عرفت أن هذا في الحقيقة تقدير و ليس بجزاف نعم ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز كما سيجيء و أما لو كان التفاوت مما لا يتسامح فيه فالظاهر أيضا الجواز مع البناء على ذلك المقدر المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقرير أمارة على ذلك