المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٤ - أحدها إسقاطه بعد العقد
الخيار مضمونا على من لا خيار له لكن الاستظهار المذكور مبني على شمول قاعدة التلف ممن لا خيار له لخيار العيب و سيجيء عدم العموم إن شاء الله و أما خيار الرؤية فسيأتي أن ظاهر التذكرة حدوثه بالرؤية فلا يجوز إسقاطه قبلها.
مسألة يسقط هذا الخيار بأمور
أحدها إسقاطه بعد العقد
و هو قد يكون بعد العلم بالغبن فلا إشكال في صحة إسقاطه بلا عوض مع العلم بمرتبة الغبن و لا مع الجهل بها إذا سقط الغبن المسبب عن أي مرتبة كان فاحشا كان أو أفحش و لو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فظهر مائة ففي السقوط وجهان من عدم طيب نفسه بسقوط هذا المقدار من الحق كما لو أسقط حق عرض بزعم أنه شتم لا يبلغ القذف فتبين كونه قذفا و من أن الخيار أمر واحد- مسبب عن مطلق التفاوت الذي لا يتسامح به و لا تعدد فيه فيسقط بمجرد الإسقاط و القذف و ما دونه من الشتم حقان مختلفان و أما الإسقاط بعوض بمعنى المصالحة عنه به فلا إشكال فيه مع العلم بمرتبة الغبن أو التصريح بعموم المراتب و لو أطلق و كان للإطلاق منصرف كما لو صالح عن الغبن المحقق في المتاع المشتري بعشرين بدرهم فإن المتعارف من الغبن المحتمل في مثل هذه المعاملة هو كون التفاوت أربعة أو خمسة في العشرين فيصالح عن هذا المحتمل بدرهم فلو ظهر كون التفاوت ثمانية عشر و أن المبيع يسوى درهمين ف ي فبطلان الصلح لأنه لم يقع على الحق الموجود أو صحته مع لزومه لما ذكرنا من أن الخيار حق واحد له سبب واحد و هو التفاوت الذي له أفراد متعددة فإذا أسقطه سقط أو صحته متزلزلا لأن الخيار الذي صالح عنه باعتقاد أن عوضه المتعارف درهم تبين كونه مما يبذل في مقابله أزيد من الدرهم ضرورة أنه كلما كان التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد مما يبذل في مقابله لو كان أقل فيحصل الغبن