المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٥ - هل يعقل استغراق الأرش للثمن
عليه ثم على المختار من عدم تعينه من عين الثمن فالظاهر تعينه من النقدين لأنهما الأصل في ضمان المضمونات إلا أن يتراضى على غيرهما من باب الوفاء أو المعاوضة. و استظهر المحقق الثاني من عبارة القواعد و التحرير بل الدروس عدم تعينه منهما حيث حكما في باب الصرف بأنه لو وجد عيب في أحد العوضين المتخالفين بعد التفرق جاز أخذ الأرش من غير النقدين و لم يجز منهما فاستشكل ذلك بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها النقدين فكيف الحق الثابت باعتبار نقصان في أحدهما و يمكن رفع هذا الإشكال بأن المضمون بالنقدين هي الأموال المتعينة المستقرة و الثابت هنا ليس مالا في الذمة و إلا بطل البيع فيما قابله من الصحيح- لعدم وصول عوضه قبل التفرق و إنما هو حق لو أعمله جاز له مطالبة المال فإذا اختار الأرش من غير النقدين ابتداء و رضي به الآخر فمختاره نفس الأرش لا عوض عنه. نعم للآخر الامتناع منه لعدم تعينه عليه كما أن لذي الخيار مطالبة النقدين في غير هذا المقام و إن لم يكن للآخر الامتناع حينئذ. و بالجملة فليس هنا شيء معين ثابت في الذمة إلا أن دفع غير النقدين يتوقف على رضا ذي الخيار و يكون نفس الأرش بخلاف دفع النقدين فإنه إذا اختير غيرهما لم يتعين للأرشية
[هل يعقل استغراق الأرش للثمن]
ثم إنه قد تبين مما ذكرنا في معنى الأرش أنه لا يكون إلا مقدارا مساويا لبعض الثمن و لا يعقل أن يكون مستغرقا له لأن المعيب إن لم يكن مما يتمول و يبذل في مقابلة شيء من المال بطل بيعه و إلا فلا بد من أن يبقى له من الثمن قسط. نعم ربما يتصور ذلك فيما إذا حدث قبل القبض أو في زمان الخيار عيب يستغرق للقيمة مع بقاء الشيء على صفة التملك بناء على أن مثل ذلك غير ملحق