المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٥ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها بالنسبة إلى بعض
و قد حكى فخر الدين و الشهيد عن العلامة في درسه أنه نفى المنع من ضمان الاثنين على وجه الاستقلال قال و نظيره في العبادات الواجب الكفائي و في الأموال الغاصب من الغاصب هذا حال المالك بالنسبة إلى ذوي الأيدي.
[حكم الأيادي المتعاقبة بعضها بالنسبة إلى بعض]
و أما حال بعضهم بالنسبة إلى بعض فلا ريب في أن اللاحق إذا رجع عليه لا يرجع إلى السابق- ما لم يكن السابق موجبا لإيقاعه في خطر الضمان كما لا ريب في أن السابق إذا رجع عليه و كان غارا للاحقه لم يرجع إليه إذ لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له فالمقصود بالكلام ما إذا لم يكن غارا له فنقول إن الوجه في رجوعه هو أن السابق اشتغلت ذمته له بالبدل قبل اللاحق فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل فهذا الضمان يرجع إلى ضمان واحد من البدل و المبدل على سبيل البدل إذ لا يعقل ضمان المبدل معينا من دون البدل و إلا خرج بدله عن كونه بدلا فما يدفعه الثاني فإنما هو تدارك لما استقر تداركه في ذمة الأول بخلاف ما يدفعه الأول فإنه تدارك نفس العين معينا إذ لم يحدث له تدارك آخر بعد فإن أداه إلى المالك سقط تدارك الأول له و لا يجوز دفعه إلى الأول قبل دفع الأول إلى المالك لأنه من باب الغرامة و التدارك فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك و ليس من قبيل العوض لما في ذمة الأول فحال الأول مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنه يستحق الدفع إليه إلا بعد الأداء. و الحاصل أن من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك و من سبقه في اليد فتشتغل ذمته إما بتدارك العين و إما بتدارك ما تداركها و هذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل كما كان في الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمة إشخاص على البدل لشيء واحد لشخص واحد و ربما يقال في وجه رجوع غير من تلف المال في يده إلى من تلف في يده لو رجع عليه إن ذمة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل و إن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب [١٤٩] بأداء ما