المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٣ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
عقلي مقدمي لئلا يقع في الحرام و كيف كان فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل نظر بل الأولى وجوبه عليه عقلا و شرعا و إن كان وجوب معرفة باقي المحرمات من باب العقل فقط و يمكن توجيه كلامهم بإرادة التفقه الكامل ليطلع على مسائل الربا الدقيقة و المعاملات الفاسدة كذلك و يطلع على موارد الشبهة و المعاملات غير الواضحة الصحة فيجتنب عنها في العمل فإن قدر الواجب هو معرفة المسائل العامة البلوى لا الفروع الفقهية المذكورة في المعاملات. و يشهد للغاية الأولى قوله ع في مقام تعليل وجوب التفقه: إن الربا أخفى من دبيب النملة على الصفا. و للغاية الثانية قول الصادق ع في الرواية المتقدمة: من لم يتفقه ثم اتجر تورط في الشبهات لكن ظاهر صدره الوجوب فلاحظ. و قد حكي توجيه كلامهم بما ذكرنا عن غير واحد و لا يخلو عن وجه في مقام التوجيه ثم إن التفقه في مسائل التجارة لما كان مطلوبا للتخلص عن المعاملات الفاسدة التي أهمها الربا الجامعة بين أكل المال بالباطل و ارتكاب الموبقة الكذائية لم يعتبر فيه كونه عن اجتهابل يكفي فيه التقليد الصحيح فلا تعارض بين أدلة التفقه هنا و أدلة تحصيل المعاش. نعم ربما أورد في هذا المقام و إن كان خارجا عنه التعارض بين أدلة طلب مطلق العلم الشامل لمعرفة مسائل العبادات و أنواع المعاملات المتوقف على الاجتهاد و بين أدلة طلب الاكتساب و الاشتغال في تحصيل المال لأجل الإنفاق على من ينبغي أن ينفق عليه و ترك إلقاء كله على الناس الموجب لاستحقاق اللعن فإن الأخبار من الطرفين كثيرة يكفي في طلب الاكتساب ما ورد من أن أمير المؤمنين ع