المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢١ - الثاني التقدير بغير ما تعارف تقديره به مستقلا
المقدار لأن ذلك أيضا خارج عن الجزاف فيكون نظير إخبار البائع بالكيل و يتخير المشتري لو نقص.
و ما تقدم من صحيحة الحلبي في أول الباب من المنع عن شراء أحد العدلين بكيل أحدهما قد عرفت توجيهه هناك هذا كله مع جعل التقدير غير المتعارف أمارة على المتعارف.
[الثاني التقدير بغير ما تعارف تقديره به مستقلا]
و أما كفاية أحد التقديرين عن الآخر أصالة من غير ملاحظة التقدير المتعارف فالظاهر جواز بيع الكيل وزنا على المشهور كما عن الرياض لأن ذلك ليس من بيع المكيل مجازفة المنهي عنه في الأخبار و معقد الإجماعات لأن الوزن أضبط من الكيل و مقدار مالية المكيلات معلوم به أصالة من دون إرجاع إلى الكيل.
و المحكي المؤيد بالتتبع أن الوزن أصل الكيل و أن العدول إلى الكيل من باب الرخصة و هذا معلوم لمن تتبع موارد تعارف الكيل في الموزونات و يشهد لأصالة الوزن أن المكاييل المتعارفة في الأماكن المتفرقة على اختلافها في المقدار ليس لها مأخذ إلا الوزن إذ ليس هنا كيل واحد تقاس المكاييل عليه. و أما كفاية الكيل في الموزون من دون ملاحظة كشفه عن الوزن ففيه إشكال بل لا يبعد عدم الجواز. و قد عرفت عن السرائر أن ما يباع وزنا لا يباع كيلا بلا خلاف فإن هذه مجازفة صرفه إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه وعاء منضبط فهو بعينه ما منعوه من التقدير بقصعة حاضرة أو ملء اليد فإن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة. فالقول بالجواز فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية المشاهدة ثم إنه قد أعلم مما ذكرنا أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند أحد المتبايعين دون الآخر كالحقة و الرطل و الوزنة باصطلاح أهل العراق الذي لا يعرفه غيرهم خصوصا