المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٥ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
و عن الميسر عن أبي عبد الله ع قال: غبن المؤمن حرام و في رواية أخرى: لا تغبن المسترسل فإن غبنه لا يحل و عن مجمع البحرين أن الاسترسال الاستيناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه و أصله السكون و الثبات و منه الحديث: أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا و منه غبن المسترسل سحت انتهى. و يظهر منه أن ما ذكره أولا حديث رابع
و الإنصاف عدم دلالتها على المدعى
فإن ما عدا الرواية الأولى ظاهره في حرمة الخيانة في المشاورة فيحتمل كون الغبن بفتح الباء و أما الرواية الأولى فهي و إن كانت ظاهرة فيما يتعلق بالأموال لكن يحتمل حينئذ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب على أصل العمل و الخديعة في أخذ المال و يحتمل أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زائدا على ما يستحقه بمنزلة السحت في الحرمة و الضمان و يحتمل إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورة خاصة و هي اطلاع المغبون و رده للمعاملة المغبون فيها و لا ريب أن الحمل على أحد الأولين أولى و لا أقل من السماوات للثالث فلا دلالة
فالعمدة في المسألة الإجماع
المحكي المعتضد بالشهرة المحققة و حديث نفي الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت
ثم إن تنقيح هذا المطلب يتم برسم مسائل
مسألة يشترط في هذا الخيار أمران
الأول عدم علم المغبون بالقيمة
فلو علم بالقيمة فلا [٢٣٦] خيار- بل لا غبن كما عرفت بلا خلاف و لا إشكال لأنه أقدم على الضرر ثم إن الظاهر عدم الفرق بين كونه غافلا من القيمة بالمرة أو ملتفتا إليها و لا بين كونه مسبوقا بالعلم و عدمه و لا بين الجهل المركب و البسيط مع الظن بعدم الزيادة و النقيصة أو الظن بهما