المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - المسألة الثانية أن المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن
كذلك فتأمل و بالجملة فمستند المشهور في مسألتنا لا يخلو من غموض و لذا لم يصرح أحد بعدم الضمان في بعتك بلا ثمن مع اتفاقهم عليه و صرح بعضهم بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه. نعم ذكر الشهيد رحمه الله و غيره عدم الضمان في الإجارة بلا أجرة و يؤيد ما ذكرنا [ما دل من الأخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا و إن أمكن الذب عنه بأن المراد التشبيه في التحريم فلا ينافي عدم الضمان مع التلف كأصل السحت ثم إن مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرجوع بالثمن ثبوت الرجوع إذا باع البائع الفضولي غير بائع لنفسه بل باع عن المالك و دفع المشتري الثمن إليه لكونه واسطة في إيصاله إلى المالك فتلف في يده- إذ لم يسلطه عليه و لا إذن له في التصرف فيه فضلا عن إتلافه و لعل كلماتهم و معاقد اتفاقهم تختص بالغاصب البائع لنفسه و إن كان ظاهر بعضهم ثبوت الحكم في مطلق الفضولي مع علم المشتري بالفضولية و كذا يقوى الرجوع لو أخذ البائع الثمن من دون إذن المشتري بل أخذه بناء على العقد الواقع بينهما فإنه لم يحصل هنا من المشتري تسليط إلا بالعقد و التسليط العقدي مع فساده غير مؤثر في دفع الضمان و يكشف عن ذلك تصريح غير واحد منهم بإباحة تصرف البائع فيه مع اتفاقهم ظاهرا على عدم تأثير العقد الفاسد في الإباحة و كذا يقوى الضمان لو اشترط على البائع الرجوع بالثمن لو أخذ العين صاحبها و لو كان الثمن كليا فدفع إليه المشتري بعض أفراده فالظاهر عدم الرجوع لأنه كالثمن المعين في تسليطه عليه مجانا.
المسألة الثانية أن المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن
فإما أن يكون في مقابل العين كزيادة القيمة على الثمن إذا رجع المالك بها على المشتري كأن كانت القيمة المأخوذة منه عشرين و الثمن عشرة و إما أن يكون في مقابل ما استوفاه