المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٤ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
بالكيل لا يباع إلا بالكيل و ما عرف فيه الوزن لا يباع إلا وزنا انتهى. و لا يخفى عموم ما ذكره من التحديد لمطلق البيع لا لخصوص مبايعة المتماثلين و نحوه كلام العلامة في التذكرة. و أما ثانيا فلأن ما يقطع به بعد التتبع في كلماتهم هنا و في باب الربا أن الموضوع في كلتا المسألتين شيء واحد أعني المكيل و الموزون قد حمل عليه حكمان أحدهما عدم صحة بيعه جزافا و الآخر عدم صحة بيع بعضه ببعض متفاضلا و يزيده وضوحا ملاحظة أخبار المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع فهي مرعية في كلتا المسألتين. و أما ثالثا فلأنه يظهر من جماعة تصريحا أو ظهورا أن من شرط الربا كون الكيل و الوزن شرطا في صحة بيعه. قال المحقق في الشرائع بعد ذكر اشتراط اعتبار الكيل و الوزن في الربا تفريعا على ذلك إنه لا رباء في الماء إذ لا يشترط في بيعه الكيل أو الوزن و قال في الدروس و لا يجري الربا في الماء لعدم اشتراطهما في صحة بيعه نقدا ثم قال و كذا الحجارة و التراب و الحطب و لا عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان لأن الوزن غير شرط في صحته انتهى. و هذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم فلاحظ المسالك هنا و شرح القواعد و حاشيتهما للمحقق الثاني و الشهيد عند قول العلامة و المراد بالمكيل و الموزون هنا جنسه و إن لم يدخلاه لقلته كالحبة و الحبتين من الحنطة أو لكثرته كالكزبرة و لازم ذلك يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل و الوزن في صحة بيعه أنه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس لثبوت كونه مكيلا أو موزونا على عهد رسول الله ص لزم أن لا يجوز بيعه جزافا و إلا لم يصدق ما ذكروه من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه.