المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٦ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
في زمن النبي ص لكن يرد على ذلك مع كونه مخالفا للظاهر المستفاد من عنوان ما يكال أو يوزن أنه لا دليل حينئذ على اعتبار الكيل [١٩٣] فيما شك في كونه مقدرا في ذلك الزمان مع تعارف التقدير فيه في الزمان الآخر إذ لا يكفي في الحكم حينئذ دخوله في مفهوم المكيل و الموزون بل لا بد من كونه أحد المصاديق الفعلية في زمان صدور الأخبار و لا دليل أيضا على إلحاق كل بلد لحكم نفسه مع اختلاف البلدان و الحاصل أن الاستدلال بأخبار المسألة المعنونة بما يكال أو يوزن على ما هو المشهور من كون العبرة في التقدير بزمان النبي ص ثم بما اتفقت عليه بالبلاد ثم بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسه في غاية الإشكال فالأولى تنزيل الأخبار على ما تعارف تقديره عند المتبايعين و إثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة ب الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحققة و كذا الإشكال لو علم التقدير في زمن الشارع و لم يعلم كونه بالكيل أو بالوزن. و مما ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة من التمسك لكون الاعتبار في التقدير بعادة الشرع بوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع و لكون المرجع فيما لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في البلدان بأن الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الشرعية و لكون المرجع عادة كل بلد إذا اختلفت البلدان بأن العرف الخاص قائم مقام العام عند انتفائه انتهى و ذكر المحقق الثاني أيضا أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو العرف السابق و لا أثر للتغير الطاري للاستصحاب و لظاهر قوله ص: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة و أما في الأقارير و نحوهما فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر الواقع فيه شيء عنها حملا له على ما