المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٧ - هل يعقل استغراق الأرش للثمن
من التذكرة في مسألة بيع العبد الجاني و لو كان المولى معسرا لم يسقط حق المجني عليه من الرقبة ما لم يجز البيع أولا فإن البائع إنما يملك نقل حقه عن رقبته بفدائه و لا يحصل من ذمة المعسر فيبقى حق المجني عليه مقدما على حق المشتري و يتخير المشتري الجاهل في الفسخ و يرجع بالثمن و به قال أحمد و بعض الشافعية أو مع الاستيعاب لأن أرش مثل هذا جميع ثمنه و إن لم يستوعب يرجع بقدر أرشه و لو كان عالما بتعلق الحق به فلا رجوع إلى أن قال و إن أوجبت الجناية قصاصا تخير المشتري الجاهل بين الأرش و الرد فإن اقتص منه احتمل تعين الأرش و هو قسط قيمة ما بينه جانيا و غير جان و لا يبطل البيع من أصله لأنه تلف عند المشتري ب العيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن كالمريض و المرتد. و قال أبو حنيفة و الشافعي يرجع بجميع ثمنه لأن تلفه لأمر استحق عليه عند البائع فجرى مجرى إتلافه انتهى و قال في التحرير في بيع الجاني خطاء و لو كان السيد معسرا لم يسقط حق المجني عليه عن رقبة العبد و للمشتري الفسخ مع عدم علمه فإن فسخ رجع بالثمن و إن لم يفسخ و استوعبت الجناية قيمته و انتزعت يرجع المشتري بالثمن أيضا و إن لم تستوعب قيمته رجع بقدر الأرش و لو علم المشتري بتعلق الحق برقبة العبد لم يرجع بشيء و لو اختار المشتري أن يفديه جاز و رجع به على البائع مع الإذن و إلا فلا انتهى. قوله و انتزعت إما راجع إلى رقبة العبد أو إلى القيمة إذا باعه المجني عليه و أخذ قيمته و هذا القيد غير موجود في باقي عبارات العلامة في كتبه الثلاثة و كيف كان فالعبد المتعلق برقبته حق للمجني عليه يستوعب قيمته إما أن تكون له قيمة تبذل بإزائه أولا.