المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٩ - الأقوى وجوب الجمع بين البينات مهما أمكن
الثاني لكن الأظهر عدم التفرقة بين الأقسام من حيث اعتبار شروط القبول و إن احتمل في غير الأول الاكتفاء بالواحد- إما للزوم الحرج لو اعتبر التعدد و إما لاعتبار الظن في مثل ذلك مما انسد فيه باب العلم و يلزم من طرح قول العادل الواحد و الأخذ بالأقل لأصالة براءة ذمة البائع تضييع حق المشتري في أكثر المقامات و إما لعموم ما دل قبول قول العادل خرج منها ما كان من قبيل الشهادة كالقسم الأول دون ما كان من قبيل الفتوى كالثاني لكونه ناشئا عن حدس و اجتهاد و تتبع الأشباه و الأنظار و قياسه عليها حتى أنه يحكم لأجل ذلك بأنه ينبغي أن يبذل بإزائه كذا و كذا و إن لم يوجد راغب يبذل له ذلك ثم لو تعذر معرفة القيمة لفقد أهل الخبرة أو توقفهم ففي كفاية الظن أو الأخذ بالأقل وجهان و يحتمل ضعيفا الأخذ بالأكثر لعدم العلم بتدارك العيب المضمون إلا به.
مسألة لو تعارض المقومون
فيحتمل تقديم بينة الأقل للأصل و بينة الأكثر لأنها مثبتة و القرعة لأنها لكل أمر مشتبه و الرجوع إلى الصلح لتشبث كل من المتبايعين بحجة شرعية ظاهرية و المورد غير قابل للحلف لجهل كل منهما بالواقع و تخيير الحاكم لامتناع الجمع و فقد المرجح
[الأقوى وجوب الجمع بين البينات مهما أمكن]
لكن الأقوى من الكل ما عليه المعظم من وجوب الجمع بينهما بقدر الإمكان- لأن كلا منهما حجة شرعية يلزم العمل به فإذا تعذر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه- فإذا قوم أحدهما بعشرة فقد قوم كلا من نصفه بخمسة و إذا قوم الآخر بثمانية فقد قوم كلا من نصفه بأربعة فيعمل بكل منهما في نصف المبيع و قولاهما و إن كانا متعارضين في النصف أيضا كالكل فيلزم بما ذكر طرح كلا القولين في النصفين- إلا أن طرح قول كل منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلة العمل بكل بينة من طرح كليهما أو إحداهما رأسا و هذا معنى