المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٢ - و الأقوى الجواز مع تأدية البقاء إلى الخراب - على وجه لا ينتفع به نفعا يعتد به عرفا
و مما ذكر يظهر أنه يجب تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء مع عدم فوات الاستبدال فيه- و مع فوته ففي تقديم البيع إشكال و لو دار الأمر بين بيعه و الإبدال به و بين صرف منفعته الحاصلة مدة من الزمان لتعميره ففي ترجيح حق البطن الذي تفوته المنفعة أو حق الواقف و سائر البطون المتأخرة المتعلق بشخص الوقف وجهان لا يخلو أولهما عن قوة إذا لم يشترط الواقف إصلاح الوقف من منفعة مقدما على الموقوف عليه. و قد يستدل على الجواز فيما ذكرنا بما عن التنقيح من أن بقاء الوقف على حاله و الحال هذه إضاعة و إتلاف للمال و هو منهي عنه شرعا فيكون البيع جائزا و لعله أراد الجواز بالمعنى الأعم فلا يرد عليه أنه يدل على وجوب البيع. و فيه أن المحرم هو إضاعة المال المسلط عليه لا ترك المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه و إلا لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب بغير البيع مهما أمكن مقدما على البيع أو إذا لم يمكن البيع. و الحاصل أن ضعف هذا الدليل بظاهره واضح و يتضح فساده على القول بكون الثمن للبطن الموجود لا غير و يتلوه في الضعف ما عن المختلف و التذكرة و المهذب و غاية المرام من أن الغرض من الوقف استيفاء منافعه و قد تعذرت فيجوز إخراجه عن حده تحصيلا للغرض منه و الجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض كما أنه لو تعطل الهدي ذبح في الحال و إن اختص بموضع فلما تعذر مراعاة المحل ترك مراعاته لتخلص المعتذر. و فيه أن الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف لأنه الذي دلت عليه صيغة الوقف و المفروض تعذره فيسقط و قيام الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص لكونه أقرب إلى مقصود الواقف فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذر أصل الغرض فالأولى منع جريان