المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٧ - و منها قوله الناس مسلطون على أموالهم
المفهوم من الآية عرفا حكمان تكليفي و وضعي و قد عرفت أن ليس المستفاد منها إلا حكم واحد تكليفي يستلزم حكما وضعيا
[الاستدلال بآية أحل الله البيع]
و من ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ على اللزوم فإن حلية البيع التي لا يراد منها إلا حلية جميع التصرفات المترتب عليه التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضاء الآخر مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ و كونه لغوا غير مؤثر
[الاستدلال بآية تجارة عن تراض]
و منه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن تراض فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد فسخ أحدهما من دون رضاء الآخر فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد لكن يمكن أن يقال- إنه إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع الآثار الثابتة ب إطلاق الآيتين الأخيرتين لم يمكن التمسك في رفعه إلا بالاستصحاب و لا ينفع الإطلاق.
و منها قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
دل على حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا و موارد ترخيص الشارع ليس من الباطل فإن أكل المارة من ثمرة الأشجار التي تمر بها باطل لو لا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه و كذلك الأخذ بالشفعة و الخيار فإن رخصة الشارع في الأخذ بهما يكشف عن ثبوت حق لذوي الخيار و الشفعة و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن أخذ مال الغير و تملكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا. نعم لو دل الشارع على جوازه كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض كشف ذلك عن حق للفاسخ متعلق بالعين. و مما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله ص: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه.
و منها قوله: الناس مسلطون على أموالهم
فإن مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع أن لا يجوز أخذه من يده و تملكه عليه من دون رضاه و لذا استدل المحقق