المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٥ - رأي المؤلف في المسألة
دخل فيه و وضع يده عليه فحال كل منهم حال كل من الأب و الجد في أن النافذ هو تصرف السابق و لا عبرة بدخول الآخر في مقدمات ذلك و بنائه على ما يغاير تصرف الآخر كما يجوز لأحد الحاكمين تصدي المرافعة قبل حكم الآخر و إن حضر المترافعان عنده و أحضر الشهود و بنى على الحكم و أما لو استندنا في ذلك على عمومات النيابة و أن فعل الفقيه كفعل الإمام و نظره كنظر الذي لا يجوز التعدي عنه لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس و الأموال حتى يقال إنه قد تقدم عدم ثبوت عموم يدل على النيابة في ذلك بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجة منه ع على الناس فالظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر و وضع يده عليه و بنى فيه بحسب نظره على تصرف و إن لم يفعل نفس ذلك التصرف و لأن دخوله فيه كدخول الإمام ع فدخول الثاني فيه و بناؤه على تصرف آخر مزاحم له فهو كمزاحمة الإمام ع فأدلة النيابة عن الإمام ع لا تشمل مما كان فيه مزاحمة الإمام ع. فقد ظهر مما ذكرنا الفرق بين الحكام و بين الأب و الجد لأجل الفرق بين كون كل واحد منهم حجة و بين كون كل واحد منهم نائبا و ربما يتوهم كونهم كالوكلاء المتعددين في أن بناء واحد منهم على أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرف مغاير لما بنى عليه الأول و يندفع بأن الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرف لا في مقدماته فما لم يتحقق التصرف من أحدهم كان الآخر مأذونا في تصرف مغاير و إن بنى عليه الأول و دخل فيه أما إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد بحيث يكون إلزامهم كإلزامه و دخولهم في الأمر كدخوله و فرضنا أيضا عدم دلالة دليل وكالتهم على الإذن في مخالفة نفس الموكل و التعدي عما بنى هو عليه مباشرة أو استنابة كان حكمه حكم ما نحن فيه من غير زيادة و لا نقيصة.