المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٤ - حكم المالك بالنسبة إلى الأيادي المتعاقبة
دليل على كونه سببا لرجوع البائع عليه. نعم لو أتلف بفعله رجع لكونه سببا لتنجز الضمان على السابق. قلت توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفية اشتغال ذمة كل من اليدين ببدل التالف- و صيرورته في عهدة كل منهما مع أن الشيء الواحد لا يعقل استقراره إلا في ذمة واحدة و أن الموصول في قوله على اليد ما أخذت شيء واحد كيف يكون على كل واحدة من الأيادي المتعددة فنقول معنى كون العين المأخوذة على اليد كون عهدتها و دركها بعد التلف عليه فإذا فرضت أيد متعددة تكون العين الواحدة في عهدة كل من الأيادي لكن ثبوت الشيء الواحد في العهدات المتعددة معناه لزوم خروج كل منها عن العهدة عند تلفها و حيث إن الواجب هو تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد كان معناه تسلط المالك على مطالبة كل منهم الخروج عن العهدة عند تلفه فهو يملك ما في ذمة كل منهم على البدل بمعنى أنه إذا استوفى من أحدهم سقط من الباقي لخروج الباقي عن كونه تداركا لأن المتدارك لا يتدارك. و الوجه في سقوط حقه بدفع بعضهم عن الباقي أن مطالبته ما دام لم يحصل إليه المبدل و لا بد له فأيهما حصل في يده لم يبق له استحقاق بدله فلو بقي شيء له في ذمة واحدة لم يكن بعنوان البدلية و المفروض عدم ثبوته بعنوان آخر. و يتحقق مما ذكرنا أن المالك إنما يملك البدل على سبيل البدلية إذ يستحيل اتصاف شيء منها بالبدلية بعد صيرورة أحدها بدلا عن التالف و أصلا إلى المالك و يمكن أن يكون نظير ذلك ضمان المال على طريقة الجمهور حيث إنه ضم ذمة إلى ذمة أخرى و ضمان عهدة العوضين لكل من البائع و المشتري عندنا كما في الإيضاح و ضمان الأعيان المضمونة على ما استقر به في التذكرة و قواه في الإيضاح و ضمان الاثنين لواحد كما اختاره ابن حمزة.