المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٤ - المقصود من الكافر
و أما الارتهان عند الكافر
ففي جوازه مطلقا كما عن ظاهر نهاية الأحكام أو المنع كما في القواعد و الإيضاح أو التفصيل بين ما لم يكن تحت يد الكافر كما إذا وضعناه عند مسلم كما عن ظاهر المبسوط و القواعد و الإيضاح في كتاب الرهن و الدروس و جامع المقاصد و المسالك أو التردد كما في التذكرة وجوه أقواها الثالث لأن استحقاق الكافر لكون المسلم في يده سبيل بخلاف استحقاقه لأخذ حقه من ثمنه
و أما إعارته من كافر
فلا يبعد المنع وفاقا لعارية القواعد و جامع المقاصد و المسالك بل عن حواشي الشهيد رحمه الله أن الإعارة و الإيداع أقوى منعا من الارتهان و هو حسن في العارية لأنها تسليط على الانتفاع فيكون سبيلا و علوا و محل نظر في الوديعة لأن التسليط على الحفظ و جعل نظره إليه مشترك بين الرهن و الوديعة مع زيادة في الرهن التي قيل من أجلها بالمنع و هي التسلط على منع المالك عن التصرف فيه إلا بإذنه و تسلطه على إلزام المالك ببيعه. و قد صرح في التذكرة بالجواز في كليهما. و مما ذكرنا يظهر عدم صحة وقف الكافر عبده المسلم على أهل ملته
[المقصود من الكافر]
ثم إن الظاهر من الكافر كل من حكم بنجاسته و لو انتحل الإسلام كالنواصب و الغلاة و المرتد غاية الأمر عدم وجود هذه الأفراد في زمان نزول الآية و لذا استدل الحنفية بالآية على ما حكي عنهم بحصول البينونة بارتداد الزوج و هل يلحق بذلك أطفال الكفار فيه إشكال و يعم المسلم المخالف لأنه مسلم فيعلو و لا يعلى عليه و المؤمن في زمان نزول آية نفي السبيل لم يرد به إلا المقر بالشهادتين و نفيه عن الأعراب الذين قالوا آمنا بقوله تعالى وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إنما كان لعدم اعتقادهم بما أقروا به فالمراد بالإسلام هنا أن يسلم نفسه لله و رسوله في الظاهر لا الباطن بل قوله تعالى وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ دل على