المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٥ - مسألة احتكار الطعام
قدمت على كساد فحبست قال فما يقول من قبلك فيه قلت يقولون محتكر فقال يبيعه أحد غيرك قلت ما أبيع أنا من ألف جزء جزء قال لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام و كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبي ص فقال له يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر فإن الظاهر منها أن عليه عدم البأس وجود الباذل فلولاه حرم. و صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع: أنه سئل عن الحكرة فقال إنما الحكرة أن تشتري طعاما و ليس في المصر غيره فتحتكره فإن كان في المصر طعام أو متاع يباع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل و زاد في الصحيحة المحكية عن الكافي و التهذيب قال: و سألته عن الزيت فقال إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه و عن أمير المؤمنين ع في نهج البلاغة: في كتابه إلى مالك الأشتر فامنع من الاحتكار فإن رسول الله ص منع منه و ليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل و أسعار لا نجحف بالفريقين من البائع و المبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به و عاقبة في غير إسراف و صحيحة الحلبي قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام و يتربص به هل يصلح ذلك قال إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به و إن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام و يترك الناس ليس لهم طعام فإن الكراهة في كلامهم ع و إن كانت تستعمل في المكروه و الحرام إلا أن في تقييدها بصورة عدم باذل غيره مع ما دل على كراهة الاحتكار مطلقا قرينة على إرادة التحريم و حملها على تأكد الكراهة أيضا مخالف لظاهر يكره كما لا يخفى. و إن شئت قلت إن المراد بالبأس في الشرطية الأولى التحريم لأن الكراهة