المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧٩ - الرابعة لو اختلف في البراءة قدم منكرها
الرابعة لو اختلف في البراءة قدم منكرها
فيثبت الخيار لأصالة عدمها الحاكمة على أصالة لزوم العقد. و ربما يتراءى من مكاتبة جعفر بن عيسى خلاف ذلك قال: كتبت إلى أبي الحسن ع جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه بريء من كل عيب فيه فإذا اشتراه المشتري و رضيه و لم يبق إلا نقد الثمن فربما زهد فيه فإذا زهد فيه ادعى عيوبا و أنه لم يعلم بها فيقول له المنادي قد برئت منها فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها أ يصدق فلا يجب عليه أم لا يصدق فكتب ع أن عليه الثمن الخبر [٢٦٥] و عن المحقق الأردبيلي أنه لا يلتفت إلى هذا الخبر لضعفه مع الكتابة و مخالفة القاعدة انتهى. و ما أبعد ما بينه و بين ما في الكفاية من جعل الرواية مؤيدة لقاعدة البينة على ٢٨ و اليمين على من أنكر و في كل منهما نظر. و في الحدائق أن المفهوم من مساق الخبر المذكور أن إنكار المشتري إنما وقع مدالسة لعدم رغبته في المبيع و إلا فهو عالم بتبري البائع و الإمام ع إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة و فيه أن مراد السائل ليس حكم العالم بالتبري المنكر له فيما بينه و بين الله بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدم قوله في ظاهر الشرع من البائع و المشتري مع أن حكم العالم بالتبري المنكر له مكابرة معلوم لكل أحد خصوصا للسائل كما يشهد به قوله أ يصدق أم لا يصدق الدال على وضوح حكم صورتي صدقه و كذبه و الأولى توجيه الرواية بأن الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر للشراء فدعوى المشتري مخالفة للظاهر نظير دعوى الغبن و الغفلة عن القيمة ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع