المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٣ - رأي المؤلف في المسألة
و أما ما ورد فيه العموم فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة الفاسق أو تكليفه بالنسبة إلى نفسه و أنه هل يكون مأذونا من الشرع في المباشرة أم لا و قد يكون بالنسبة إلى ما يتعلق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة كالشراء منه مثلا. أما الأول فالظاهر جوازه و أن العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة لعموم أدلة فعل ذلك المعروف و لو مثل قوله ع: عونك الضعيف من أفضل الصدقة و عموم قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و نحو ذلك. و صحيحة محمد بن إسماعيل السابقة قد عرفت أنها محمولة على صحيحة علي بن رئاب المتقدمة بل موثقة زرعه و غير ذلك مما سيأتي و لو ترتب حكم الغير على الفعل الصحيح منه كما إذا صلى فاسق على ميت لا ولي له فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور الفعل منه و شك في صحته و لو شك في حدوث الفعل منه و أخبر به ففي قبوله إشكال. و أما الثاني فالظاهر اشتراط العدالة فيه فلا يجوز الشراء منه و إن ادعى كون البيع مصلحة بل يجب أخذ المال من يده و يدل عليه بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة بل و موثقة زرعه بناء على إرادة العدالة من الوثاقة أن عموم أدلة القيام بذلك المعروف لا يرفع اليد عنه بمجرد تصرف الفاسق فإن وجوب إصلاح مال اليتيم و مراعاة غبطته لا يرتفع عن الغير بمجرد تصرف الفاسق و لا يجدي هنا حمل فعل المسلم على الصحيح كما في مثال الصلاة المتقدم لأن الواجب هناك هي صلاة صحيحة و قد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق و إذا شك في صحتها أحرزت بأصالة الصحة. و أما الحكم فيما نحن فيه فلم يحمل على التصرف الصحيح و إنما حمل على