المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - حكم ما لو كان الثمن تالفا
بصحيحه و الأول مخصص بفحوى ما دل على عدم ضمان من استأمنه المالك و دفعه إليه لحفظه كما في الوديعة أو الانتفاع به كما في العارية أو لاستيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة فإن الدفع على هذا الوجه إذا لم يوجب الضمان فالتسليط على التصرف فيه و إتلافه له مما لا يوجب ذلك بطريق أولى و دعوى أنه إنما سلطه في مقابل العوض لا مجانا حتى يشبه الهبة الفاسدة التي تقدم عدم الضمان فيها مندفعة بأنه إنما سلطه في مقابل ملك غيره فلم يضمنه في الحقيقة شيئا من كيسه فهو يشبه الهبة الفاسدة و البيع بلا ثمن و الإجارة بلا أجرة التي قد حكم الشهيد و غير واحد بعدم الضمان فيها و من ذلك يعلم عدم جريان الوجه الثاني للضمان و هو الإقدام على الضمان هنا لأن البائع لم يقدم على ضمان الثمن إلا بما علم المشتري أنه ليس ملكا له. فإن قلت تسلطه على الثمن بإزاء مال الغير- لبنائه و لو عدوانا على كونه ملكا له و لو لا هذا البناء لم يتحقق مفهوم المعاوضة كما تقدم في تصحيح بيع الغاصب لنفسه فهو إنما سلطه على وجه يضمنه بماله إلا أن كلا منهما لما قطع النظر عن حكم الشارع بعدم ملكية البائع للمثمن و تعاقدا معرضين عن ذلك كما هو الشأن في المعاوضات الواردة على أموال الناس بين السراق و الظلمة بل بنى المشتري على كون المثمن ملكا للبائع فالتسليط ليس مجانا و تضمينه البائع بمقابل الثمن من ماله حقيقي إلا أن كون المثمن مالا له ادعائي فهو كما لو ظهر المثمن المعين ملكا للغير فإن المشتري يرجع إلى البائع بالثمن مع التلف اتفاقا مع أنه إنما ضمنه الثمن بإزاء هذا الشيء الذي هو مال الغير فكما أن التضمين هنا حقيقي و كون المثمن مالا له اعتقادي لا يقدح حينئذ تخلفه في التضمين فكذلك بناء المشتري فيما نحن فيه على ملك المثمن عدوانا لا يقدح في التضمين الحقيقي بماله.