المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٣ - فمن موارد القسم الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن له ما يؤدي هذا الدين
دل على أن الوارث لا يستقر له ما قابل نصيبه من الدين على وجه يسقط حق الديان غاية الأمر سقوط حقهم عن عين هذا المال الخاص و عدم كونه كسائر الأموال التي يكون للوارث الامتناع عن أداء مقابلها و دفع عينها إلى الديان و يكون لهم أخذ العين إذا امتنع الوارث من أداء ما قابل العين. و الحاصل أن مقتضى النهي عن بيع أم الولد في دين غير ثمنها بعد موت المولى عدم تسلط الديان على أخذها و لو مع امتناع الولد عن فكها بالقيمة و عدم تسلط الولد على دفعها وفاء عن دين أبيه و لازم ذلك انعتاقها على الولد فيتردد الأمر حينئذ بين سقوط حق الديان عن ما قابلها من الدين فتكون أم الولد نظير مئونة التجهيز التي لا يتعلق حق الديان بها و بين أن يتعلق حق الديان بقيمتها على من يتلف في ملكه و تنعتق عليه و هو الولد و بين أن يتعلق حق الديان بقيمتها على رقبتها فتسعى فيها و بين أن يتعلق حق الديان بمنافعها فلهم أن يؤجروها مدة طويلة نفي أجرتها بدينهم كما قيل بتعلق حق الغرماء بمنافع أم ولد المفلس. و لا إشكال في عدم جواز رفع اليد عما دل على بقاء حق الديان متعلقا بالتركة فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين فتعتق على كل حال و يبقى الترجيح بين الوجهين محتاجا إلى التأمل. و مما ذكرنا يظهر اندفاع الوجه الثاني- فإن مقتضى المنع عن بيعها مطلقا أو في دين غير ثمنها استقرار ملك الوارث عليها و منه يظهر الجواب عن الوجه الثالث- إذ بعد ما ثبت عدم تعلق حق الديان بعينها على أن يكون لهم أخذها عند امتناع الوارث من الأداء فلا مانع عن انعتاقها و لا جامع بينها و بين الوقف الذي هو ملك للبطن اللاحق كما هو ملك للبطن السابق. و أما ما ذكره رابعا فهو إنما ينافي الجزم بكون قيمتها بعد الانعتاق متعلقا بالولد أما إذا قلنا باستسعائها فلا يلزم شيء.