المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥١٠ - الأقوى وجوب الجمع بين البينات مهما أمكن
قولهم إن الجمع بين الدليلين و العمل بكل منهما و لو من وجه أولى من طرح أحدهما رأسا و لذا جعل في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة الحكم بالتنصيف فيما لو تعارضت البينتان في دار في يد رجلين يدعيهما كل منهما- بل ما نحن فيه أولى بمراعاة هذه القاعدة من الدليلين المتعارضين في أحكام الله تعالى لأن الأخذ بأحدهما كلية و ترك الآخر كذلك في التكاليف الشرعية الإلهية لا ينقص عن التبعيض من حيث مراعاة حق الله سبحانه لرجوع الكل إلى امتثال أمر الله سبحانه بخلاف مقام التكليف بإحقاق حقوق الناس فإن في التبعيض جمعا بين حقوق الناس و مراعاة للجميع و لو في الجملة و لعل هذا هو السر في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق الناس في شيء من الموارد.
و قد يستشكل ما ذكرنا تارة بعدم التعارض بينهما عند التحقيق لأن مرجع بينة النفي إلى عدم وصول نظرها و حدسها إلى الزيادة فبينه الإثبات المدعية للزيادة سليمة- و أخرى بأن الجمع فرع عدم اعتضاد إحدى البينتين بمرجح و أصالة البراءة هنا مرجحة للبينة الحاكمة بالأقل- و ثالثة بأن في الجمع مخالفة قطعية- و إن كان فيه موافقة قطعية- لكن التخيير الذي لا يكون فيه إلا مخالفة احتمالية أولى منه. و يندفع الأول بأن المفروض أن بينة النفي تشهد بالقطع على نفي الزيادة واقعا و إن بذل الزائد في مقابل المبيع سفه. و يندفع الثاني بما قررناه في الأصول من أن الأصول الظاهرية لا تصير مرجحة للأدلة الاجتهادية- بل تصلح مرجعا في المسألة لو تساقط الدليلان من جهة ارتفاع ما هو مناط الدلالة فيهما لأجل التعارض كما في الظاهرين المتعارضين كالعامين من وجه المطابق أحدهما للأصل- و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل. و الحاصل أن بينة الزيادة تثبت أمرا مخالفا للأصل و معارضتها بالأخرى