المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣ - أحدها عدم الخروج عنه أصلا
المساجد و شبهها قسم من التمليك و لذا يطلق عليه الصدقة و يجوز إيجابه بلفظ تصدقت إلا أن المالك له بطون متلاحقة فإذا جاز بيعه مع الإبدال- كان البائع وليا عن جميع الملاك في إبدال مالهم بمال آخر و إذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود على القول بجوازه فقد جعل الشارع لهم حق إبطال الوقف ببيعه لأنفسهم فإذا لم يبيعوه لم يبطل و لذا لو فرض اندفاع الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتفق البيع كان الوقف على حاله و لذا صرح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف و إن بلغ حدا يجوز بيعه معللا باحتمال طرو اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن.
إذا عرفت أن مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع فاعلم
أن لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالا
أحدها عدم الخروج عنه أصلا
و هو الظاهر من كلام الحلي حيث قال في السرائر بعد نقل كلام المفيد قدس سره و الذي يقتضيه مذهبنا أنه بعد وقفه و قبضه لا يجوز الرجوع فيه و لا تغيره عن وجوهه و سبله و لا بيعه سواء كان بيعه أعود عليهم أم لا و سواء خرب الوقف و لا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان و غيره أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا أم لا قال الشهيد رحمه الله بعد نقل أقوال المجوزين و ابن إدريس سد الباب و هو نادر مع قوته و قد ادعى في السرائر عدم الخلاف في المؤبد قال إن الخلاف الذي حكيناه بين أصحابنا إنما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين و ليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم و أما إذا كان الوقف على قوم و من بعدهم على غيرهم و كان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره إلى أن يرث الله الأرض لم يجز بيعه على وجه بغير خلاف بين أصحابنا انتهى. و فيه نظر يظهر مما سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوزين في المؤبد